فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 400

أحدهما: تأويل الشافعي ومن تابعه: أن العرب كانت تستشفي [1] بالبول قائمًا لوجع الصلب، فلعله كان به وجع الصلب أو نحوه، وقد جاء في رواية عن أبي هريرة ضعيفةٍ ذكرها البيهقي [2] أنه بال قائمًا لعلَّةٍ بمأبضه [3] . قال البيهقي:"لا تثبت هذه الزيادة".

= وزاد فيه وجهًا خامسًا، وهو: أنه بال قائمًا لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر في الغالب، بخلاف حالة القعود. ولذلك قال عمر:"البول قائمًا أحصن للدُّبر".

قال أبو عببدة: يريد عمر -والله أعلم- إذا تفاج قاعدًا استرخت مقعدته، وهذا الأثر عند البيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 102) ، وصرّح المصنف في المصدرين المذكورين بأن الأوجه الأربعة منقولة من الخطابي [في"معالم السنن" (1/ 20) ] ، والبيهقي [في"السنن الكبرى" (1/ 101) ] .

بقي وجه سادس، ذكره المازري في"المعلم" (1/ 238) ، وهو: لعله كانت في السُّباطة نجاسات رطبة، وهي رخوة، يخشى أن تتطاير عليه.

(1) في هذا إشارة لمعرفة الشافعي بالطب، وأورد الفخر الرازي في كتابه"مناقب الشافعي" (ص 287 - 288) ما يدل عليه بيقين، وقد قالوا: بولة في الحمام قائمًا خير من فصدة.

(2) في"السنن الكبرى" (1/ 101) ، وهي عند الحاكم في"المستدرك" (1/ 182) والدارقطني في"غرائب حديث مالك"-كما في"الإمام" (2/ 499) لابن دقيق العيد- والخطابي في"معالم السنن" (1/ 20) وفي إسنادها حماد بن غسان ضعفه الدارقطني، انظر"الميزان" (1/ 599) ، وضعفه المصنف في"خلاصة الأحكام" (1/ 160) رقم (360) أيضًا.

(3) قال المصنف في"خلاصة الأحكام" (1/ 160) :"المَأبِض: مهموز، باطن الركبة"، وكذا قال في"شرح صحيح مسلم" (3/ 212) وضبطه بقوله:"بهمزة ساكنة بعد الميم ثم باء موحدة"، وزاد في"المجموع" (2/ 85) :"ثم باء موحدة ثم ضاد معجمة"قال:"ويجوز تخفيف الهمزة بقلبها ألفًا، كما في رأس وأشباهه"قال:"والمأبض: باطن الركبة من الآدمي وغيره، وجمعها مآبض بالمد، كمسجد ومساجد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت