قولها:"كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك"، أي: أسألك غفرانك، أو اغفر غفرانك. والغفران مصدر بمعنى المغفرة، وأصله السّتر. والمراد بغفران الذنب: إزالته وإسقاطه [1] ، قال الخطابي [2] وغيره: في سبب قوله - صلى الله عليه وسلم - هذا الذكر في هذا الموطن قولان:
أحدهما: إنه استغفر من ترك ذكر الله تعالى حال لبثه على الخلاء، وكان لا يهجر ذكر الله تعالى إلا عند الحاجة ونحوها.
والثاني: إنه استغفر خوفًا من تقصيره في شكر نعمة الله التي أنعمها عليه، فأطعمه ثم هضمه ثم سهّل خروجه، فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ حق هذه النِّعم، فاستغفر [3] .
(1) انظر:"تهذيب الأسماء واللغات" (4/ 61) ، و"المجموع" (2/ 76) .
(2) "معالم السنن" (1/ 2322) ، بتصرت واختصار، ونقله عنه المصنف في المصدرين السابقين.
(3) قال المصنف في"المجموع" (2/ 76) على سنيّة هذا الذكر:"متفق على استحبابه، ويشترك فيه البناء والصحراء، صرح به المحاملي وغيره"، واعتمده في"التحقيق" (83) و"الروضة" (1/ 66) و"المنهاج" (1/ 92) .
(تنبيهات) :
الأول: ذكر الغزالي في"الوسيط" (1/ 300) حديث الخروج:"الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأبقى عليّ ما ينفعني"، وقال عنه ابن الصلاح في"شرح مشكل الوسيط":"عن طاوس مرسلًا ولا يثبت"، وأورد تحته حديث:"الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني"وضعّفه أيضًا، ولم يتعقب النووي في"التنقيح"الغزالي في هذا الموطن، وهو على شرطه، ومن عادته أن يفعل في مثله.
الثاني: أورد المصنف في المصادر المذكورة آنفًا عقب"غفرانك"هذا الذكر مع قوله عنه في"المجموع" (2/ 75) :"وإسناده مضطرب غير قوي"، وقوله فيه (2/ 76) أيضًا:"وجاء في الذى يقال عقب الخروج أحاديث كثيرة، ليس ="