والثالث: نهى عن تعليق الأوتار في رقاب الخيل؛ لئلّا تختنق بها عند شِدَّة الركض لانتفاخ أوداجها.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"فإنَّ مُحمَّدًا منه بريء"، أي: بريءٌ من فعله، وقاله بهذه الصيغة ليكون أبلغ في الزجر.
قوله:"قَدِمَ وَفْدُ الجنّ"، فيه دليل على وجودهم وهو مذهب أهل الحق، وقد تظاهرت عليه دلائل القرآن والسنّة الصريحة [1] .
والوفد: هم جماعة من فضلاء قومهم يقصدون الملوك والكبار في مهمّات قومهم، واحدهم وافد، كراكب ورَكْب [2] .
وفي أحاديث الباب: النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث والفحم، ويلحق بالعظم ما في معناه، وهو المطعوم والمحترم، وبالروث سائر النجاسات، وبالفحم كل ما لا يزيل النجاسة إزالة الحجر [3] .
(1) أنكرت الفلاسفةُ الجنَّ والشياطين، وجعلوها القوى الفاسدة، قال ابن تيمية في"التفسير الكبير" (7/ 381) :"فهؤلاء النصارى مع كفرهم خير من هؤلاء المتفلسفة". وهم أحياء ناطقون، كما دلت على ذلك الدلائل الكثيرة من جهة الأنبياء، انظر:"مجموع فتاوى ابن تيمية" (10/ 399) ، و"مجموعة الرسائل والمسائل" (2/ 51) ، وكتابي"فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن الجان" (1/ 30) ، نشر الدار الأثرية، عمان.
(2) نقل المصنف في"شرح صحيح مسلم" (1/ 253) عن صاحب"التحرير"قوله:"الوفد: الجماعة المختارة من القوم، ليتقدموهم في لقي العظماء، والمصير إليهم في المهمات". وانظر"النهاية" (5/ 209) .
(3) قدمنا نحوه عن المصنف في التعليق على (ص 102 - 103) فراجعه.