الثالث: أن سياق الكلام يفسده؛ لأنه لو كان المراد أنه يضعف عن حمله لم يكن للتقييد بالقلتين معنىً، فإن ما دونهما أوْلى بذلك.
فإن قيل: هذا الحديث متروك الظاهر بالإجماع في المتغيِّر بالنجاسة! [1]
فالجواب: أنه عام خُصَّ منه المتغير بالنجاسة، فبقي الباقي على عمومه كما هو الصحيح عند الأصوليين [2] .
وممن قال بالقلتين الشافعي [3] وأحمد [4] وإسحاق [5] وأبو ثور [6] وأبو عبيد [7] وابن خزيمة [8] وآخرون [9] .
وقد يستدل بهذا الحديث من يقول بنجاسة سؤر السِّباع، لقوله:"وما ينوبه من السباع"، ولا دلالة فيه؛ لأن السِّباع إذا ورَدَت مياه الغُدْرَان
(1) انظر في تقرير هذا:"تصحيح التنبيه" (1/ 69) رقم (4) ،"المنهاج" (1/ 21) "التنقيح في شرح الوسيط" (1/ 124) .
(2) نقله عن المصنف: ابن الملقن في"البدر المنير" (1/ 420) من قوله:"وأما قول بعض ..."إلى هنا.
(3) في"الأم" (1/ 5) ، وسبق كلامه.
(4) انظر:"مسائل أحمد"لأبي داود (ص 4) .
(5) انظر:"مسائل أحمد وإسحاق" (1/ 8) .
(6) حكى مذهبه ابن المنذر في"الأوسط" (1/ 261) ، وابن قدامة في"المغني" (1/ 25) .
(7) انظر: كتابه"الطهور" (ص 236 - بتحقيقي) وفيه:"أفتى به مجاهد والحسن"، ونقلت في تعليقي عليه من نقل مذهب أبي عبيد وهم جماعة.
(8) انظر:"صحيحه" (1/ 49) .
(9) نسبه ابن المنذر في"الأوسط" (1/ 261) لعبد الله بن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد، وانظر:"فتح الباري" (1/ 432) .