قوله:"قيل: يا رسول الله؛ أتتوضأ من بئر بُضاعة"؟ هو بتاءين مثناتين من فوق، وهو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، معناه: تتوضأ أنت يا رسول الله من هذه البئر وصفتها كذا؟ وإنما ضَبَطْتُ اللفظة لأني رأيت مراتٍ من يُصَحِّفها فيقول:"نتوضأ"بالنون، وهذا غلط [1] ؛ فقد ذكر أبو داود في الرواية الأخرى [2] أنه قال:"يا رسول الله؛ إنه يُستَقَى لك من بئر بضاعة"، وفي رواية الشافعي [3] :"قيل: يا رسول الله؛ إنك تتوضأ من بئر بضاعة"وذكر تمامه، وفي رواية النسائي [4] عن أبي سعيد قال: مررت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: يا رسول الله؛ أتتوضأ منها وهي يُطرح فيها ... وذكر الحديث.
قوله:"وهي بئر يُطرح فيها الحِيَضُ ولحمُ الكلاب والنّتنُ".
= قلت: قول الدارقطني في"العلل" (8/ 157) عن حديث أبي هريرة لا عن هذا الحديث، أفاده العلامة محمد بن عبد الهادي في"تنفيح التحقيق" (1/ 206) .
(1) قال ابن الملقن في"البدر المنير" (1/ 393 - ط الهجرة) :"أول من نبه على هذا الضبط: النووي رحمه الله وتبعه شيخنا فتح الدين بن سيد الناس في"شرح الترمذي". قال النووي: إنما ضبطت كونه بالتاء لئلا يُصحف، فيقال:"أنتوضأ"بالنون. وقد رأيت من صحَّفه، واستبعد كون النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ منها. قال: وهذا غلط فاحش".
ونقل ابن رسلان في"صفوة الزبد" (ق 33/ أ) عن النووي قوله:"ضبطتُه بالتاء لأني رأيت من صحفه بالنون"، ونقله عن المصنف: السيوطي في"مرقاة الصعود" (ص 17 - مختصره"درجات") وفيه على إثره:"قال الشيخ ولي الدين: فلا يمتنع كونه بنون ففوقية، فقد ضبطناه كذلك بأصلنا بسند أبي داود، ويقوِّيه ما للدارقطني: قيل يا رسول الله؛ إنا نتوضأ".
(2) السابقة رقم (67) .
(3) في"الأم" (1/ 9) و"المسند" (ص 156) و"اختلاف الحديث" (ص 71) .
(4) في"المجتبى" (1/ 174) .