فصار حَكَمًا بين [1] فرق العلماء، وطبقات الفقهاء، على اختلاف مذاهبهم [2] ، وعليه مَعَوَّلُ أهل العراق وأهل مصر وبلاد المغرب وكثير من أهل الأرض [3] ، وأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بصحيحي البخاري ومسلم [4] ، ومن نحَا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما [5] ، إلاَّ أن كتاب أبي داود أحسنُ رَصْفًا وأكثر فِقْهًا [6] . قال:"وكتاب أبي عيسى أيضًا كتاب حَسَنٌ"، قال:"والحديث ثلاثة أقسام: صحيح وحَسَنٌ وضعيفٌ" [7] ، وعلى أبو الحسن مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله
(1) كلمة"بين"مكررة في الأصل مرتين.
(2) بعدها في"المعالم":"فلكل فيه وِرْدٌ ومنه شِرب". وسقط من"تهذيب الأسماء واللغات"أيضًا.
(3) في"معالم السنن":"وكثير من مدن أقطار الأرض". وفي"تهذيب الأسماء واللغات":"وكثير من أقطار الأرض".
(4) في"معالم السنن":"بكتاب محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج".
(5) بعدها في"معالم السنن":"في السبك والانتقاد".
(6) سئل أبو أبو القاسم خلف بن أبو القاسم الحافظ، فقيل له:"أي كتاب أحبّ إليك في السنن، كتاب النسائي أو كتاب البخاري؟ فقال: كتاب البخاري. فقيل له: أيهما أحب إليك كتاب البخاري أو كتاب أبي داود؟ قال: كتاب أبي داود أحسنهما وأصلحهما"، ذكره ابن خير في"فهرسته" (107) والسخاوي في"بذل المجهود" (ص 107) . ونَقظغل ابنُ خير عن أبي محمد بن يربوع إيباءه هذا القول، ورده، فانظر كلامه.
(7) العبارة في"معالم السنن"هكذا:"ثم اعلموا أن الحديث عند أهله على ثلاثة أقسام: حديث صحيح، وحديث حسن، وحديث سقيم". وبعدها:"فالصحيح عندهم ما اتصل سنده، وعدلت نقلته، والحسن منه ما عرف مخرجه واثشهر رجاله، وعليه مدار .."وتكلمت على (الحسن) وأنه بالحد المذكور لا يفرق عن (الصحيح) ! في شرحي"نظم الاقتراح"للعراقي، وسمّيتُه"البيان والإيضاح" (رقم 14) ، وكذا في تعليقي على"الكافي"للتبريزي.