فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لا يُستَدلُّ بِهذا اللفْظِ"أقرأني"على أنها كانت قُرآنًا ..
ولا يثبُت القرآنُ - أعزك الله - بالشك و الظّنٍّ ... ولا يثبت قرآن إلا باليقينِ ... بالتواتُر وإجماعِ الأمةِ عليْهِ!!
أخي الكريم ... من قال أن"اقرأني"تختصُّ بالقرآن وحْدهُ؟!
إن هذا القول على الإطلاق غير صحيح ..."فأقرأني"تأتي لكل ما يُؤْخَذُ سماعًا , أي تُقال لكل السماعات , وليْسَ للقرآنِ وحْدهُ , وإن كنا نستخْدِمُ"اقرأني"للقرآن , و"حدثني"للحديث .. فليْسَ هذا الامرُ على إطلاقِهِ.
بل نعم يُمكِنً أن نقول أقرأني لِغيْرِ القُرآنِ الكريم ...
إِذَا قَرَأَ الرَّجُل الْقُرْآن أَوْ الْحَدِيث عَلَى الشَّيْخ
يَقُولُ: أَقْرَأَنِي فُلَانٌ أَيْ حَمَلَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ
(الجزري في النهاية في غريب الاثر , عون المعبود 4/ 195)
جاء في سُنن ابن ماجة:
حدثنا بكر بن خلف. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سليمان بن كثير. حدثنا ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه: عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أقرأني سالم كتابا كتبه رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصدقات قبل أن يتوفاه الله. فوجدت فيه (في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة. فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين. فإذ زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة. فإذا كثرت ففي كل مائة شاة) . ووجدت فيه (لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع) . ووجدت فيه (لا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار) , قال الشيخ الألباني: صحيح. (سنن ابن ماجة 1/ 577 , ح: 1805) .
وفي صحيحِ البُخاري يُقال عن رواية ضمام عن النبي لقومه قراءة وإقراء:
صحيح البخاري - باب مَا جَاءَ فِي الْعِلْمِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}
الْقِرَاءَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى الْمُحَدِّثِ وَرَأَى الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ الْقِرَاءَةَ جَائِزَةً وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَاللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازُوهُ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ أَشْهَدَنَا فُلَانٌ وَيُقْرَأُ ذَلِكَ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَيُقْرَأُ عَلَى الْمُقْرِئِ فَيَقُولُ الْقَارِئُ أَقْرَأَنِي فُلَانٌ
قراءةُ الصك يُقال فيها أقرأني:
من صحيح البخاري"... وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ أَشْهَدَنَا فُلَانٌ وَيُقْرَأُ ذَلِكَ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَيُقْرَأُ عَلَى الْمُقْرِئِ فَيَقُولُ الْقَارِئُ أَقْرَأَنِي فُلَانٌ"
وجاء في الموسوعة الفقهِية الكويتية:
إِقْرَاءٌ
التَّعْرِيفُ:
الإِْقْرَاءُ لُغَةً: الْحَمْل عَلَى الْقِرَاءَةِ، يُقَال: أَقْرَأَ غَيْرَهُ يُقْرِئُهُ إِقْرَاءً. وَأَقْرَأَهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ مُقْرِئٌ، وَإِذَا قَرَأَ الرَّجُل الْقُرْآنَ أَوِ الْحَدِيثَ عَلَى الشَّيْخِ يَقُول: أَقْرَأَنِي فُلاَنٌ، أَيْ حَمَلَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. (الْحَمْل عَلَى الْقِرَاءَةِ) سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِقَصْدِ الاِسْتِمَاعِ وَالذِّكْرِ، أَمْ كَانَ بِقَصْدِ التَّعْلِيمِ وَالْحِفْظِ. (2)
(1) لسان العرب مادة: (قرأ) .
(2) المهذب 1/ 201، والمغني 3/ 204 ط الرياض، ومنح الجليل 1/ 427.
مصنف ابن أبي شيْبة 1/ 358:
حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، قَالَ: أَقْرَأَنِي أَبُو مُوسَى كِتَابَ عُمَرَ: أَنَ اقْرَأْ بِالنَّاسِ فِي الْمَغْرِبِ بِآخِرِ الْمُفَصَّلِ.
الفاضِلًُ الكريم ...
إن محاولة إثباتِ قُرآنِيّة هذهِ الرواية , بالفعْلِ"اقرأنيهِ"و"أقرأني"مُحال .. !! وإلا كان كل حديثٍ مسْبوقٍ بِـ"أقرأني"قرآنًا .. ولكان كُل أثرٍ و خبرٍ مسبوق بِـ"أقرأني"قرآنًا ... والقرآنِيّةُ لا تثبُت هكذا ... !!
بل يستحيل على أهل الأرض جميعًا أن يُثْبِتوا قُرآنِيّتها أصلًا سواءًا اعتِمادًا على الفعْلِ"اقرأنيهِ"و"أقرأني"... أو بِغيْرِ ذلِك ... فدون ذلِك خرْط القتاد و صعودُ السماء .... هذه الرِّوايةُ ليْسَت إلا رواية وحديثًا صحّت عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليْهِ وسلّم اقرأ بِها أبيّ رضي الله عنه كما أقرأ صحابتهُ بغيْرِ ذلِك ... أما أن تكون قُرآنًا فنُجْزِم بلا ... !!!
والله تعالى أعلى وأعلم
وجُزِيتُم خيْرًا.