فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17389 من 36903

وأخرجَ الفاكهيُّ في"أخبارِ مكَّةَ" (رقم:1685) قال: حدَّثنا أبو عمرٍو الزَّيَّاتُ سعيد بن عثمان _ مولى ابنِ بحر المكِّيّ _؛ قال: حدَّثنا ابنُ خُنَيْسٍ؛ قال: حدَّثنا وُهَيْبُ بنُ الوَرْدِ؛ قال: قيلَ لعطاءٍ: إنَّ حُميدَ بنَ قيسٍ يختمُ في المسجدِ، فقال عطاءٌ: لو عَلِمْتُ اليومَ الَّذي يختمُ فيه لأَتَيْتُهُ حتَّى أحضرَ الختمةَ، قال وُهيبٌ: فذكرتُ لحُمَيدٍ قولَ عطاءٍ؛ فقال: أنا آتيه حتَّى أختمَ عنده، فذكرتُ ذلك لعطاءٍ؛ فقال عطاءٌ: لاَ هَا اللَّهِ إِذًا، نحنُ أحقُّ أنْ نمشي إلى القُرآنِ، قال: فأتاهُ عطاءٌ، فَحَضَرَهُ، فجعلَ حُمَيْدٌ يقرأُ حتَّى بَلَغَ آخرَ القُرآنِ، يُكَبِّرُ، كلَّما خَتَمَ سورةً كَبَّرَ حتَّى خَتَمَ.

أقولُ: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، لكنَّه يتقوَّى بسابقِهِ فيكونُ حَسَنًا لغيرِهِ؛ فأبو عمرٍو الزَّيَّاتُ _ شيخُ الفاكهيِّ _ لم أجِدْ منْ ترجمه، وابنُ خُنَيْسٍ هو: محمَّدُ بنُ يزيدِ بنِ خُنَيْسٍ، قال فيه أبو حاتمٍ:"كان شيخًا صالحًا، كتبنا عنه بمكَّةَ"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في"الثِّقاتِ"وقال:"كان من خِيَارِ النَّاسِ، ربَّما أخطأ، يجبُ أنْ يُعْتَبَرَ حديثُهُ إذا بَيَّنَ السَّماعَ في خَبَرِهِ،ولم يَرْوِ عنه إلاَّ ثقةٌ"، وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في"التَّقريبِ":"مقبولٌ"، أي: حيثُ يتابع، وإلاَّ فهو ليِّنٌ، أمَّا وُهَيْبُ بنُ الوَرْدِ فهو ثقةٌ، لكنْ قيل: إنَّ روايته عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ مُرْسلةٌ.

وقد تابعَ أبا عمرٍو الزَّيَّاتَ عليه كلٌّ من: أبي يحيى عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مَسَرَّةَ، ومحمَّدِ بنِ سعدٍ.

أمَّا متابعةُ أبي يحيى عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مَسَرَّة _ قال ابنُ أبي حاتمٍ:"محلُّهُ الصِّدقُ"، وذكره ابن حِبَّانَ في"الثِّقات"_: فأخرجها الفاكهيُّ _ أيضًا _ عَقِبَ الرِّوايةِ السَّابقةِ، وزادَ فيها: فلمَّا بَلَغَ حُميدٌ: (وَالضُّحَى) كَبَّرَ كلَّما خَتَمَ سورةً، فقال لي عطاءٌ: إنَّ هذا لبدعة.

وأمَّا متابعةُ محمَّدِ بنِ سعدٍ _ وهو صدوقٌ _: فأخرجها ابنُ سعدٍ _ نفسه _ في كتابه"الطَّبقات الكبرى" (5/ 486) قال: أخبرنا محمَّد بن يزيد بن خُنَيْسٍ؛ قال سمعتُ وُهَيْبَ بنَ الوَرْدِ؛ قال: كان الأعرجُ يقرأُ في المسجدِ، ويجتمعُ النَّاسُ عليه حين يختمُ القُرآنَ، وأتاهُ عطاءٌ ليلةَ ختمِ القُرآنِ.

أقولُ: هكذا رواها من غيرِ ذكرِ التَّكبيرِ من أوَّلِ: (وَالضُّحَى) حتَّى يختمَ.

3 _ أثرُ صدقة بن عبد اللَّه بن كثيرٍ الدَّاريِّ المكِّيِّ: أخرجه يعقوب بن سفيان الفَسَويُّ _ كما في"معرفةِ القرَّاءِ" (1/ 178) _ قال: حدَّثنا الحُميديُّ؛ قال: سألتُ ابنَ عُيَيْنَةَ؛ قلتُ: يا أبا محمَّد، رأيتُ شيئًا ربَّما فَعَلَهُ النَّاسُ عندنا، يُكَبِّرُ القَارىءُ في شهرِ رمضانَ إذا خَتَمَ؟، فقال: رأيتُ صدقةَ بنَ عبدِ اللَّه بن كثيرٍ يؤمُّ النَّاسَ منذُ أكثر من سبعينَ سنةٍ؛ فكانَ إذا خَتَمَ القُرآنَ كَبَّرَ.

أقولُ: وهذا سندٌ صحيحٌ _ أيضًا _.

حاصلُ الأمرِ؛ أنَّ التَّكبيرَ أمرٌ اشْتُهِرَ في أهلِ مَكَّةَ _ قُرَّائهم وعلمائهم وأئمَّتهم _، ولم يثبتْ فعلُهُ عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، ولاَ عن صحابتِهِ الكرامِ، وإنَّما ثَبَتَ عمَّن دونهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت