فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 717

هو مأمورا بإتباع شريعة من يأتي بعده بل إما أن يكون مأمورا بإتباع شريعة توحي إليه أو شريعة رسول قبله فهو مستغن عمن بعده متبع لمن قبله فكيف يتوسل بالمتأخر ولا يتوسل بالمتقدم الذي يجب عليه إتباعه

وقد ثبت في الصحيحين حديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار فانطبقت عليهم الصخرة فتوسل أحدهم ببره بوالديه وتوسل الآخر بعفته عن الفاحشة مع التمكن منها والمحبة وتوسل الآخر بأدائه الأمانة مع تثمير المال وطول المدة ففرج الله عنهم فلو كان ما ذكر صحيحا لتوسلوا بالأنبياء وبصالح أعمال الأنبياء فكيف يدعون التوسل بذلك ويتوسلون بما لم يذكر في كتاب ولا سنة

ولو كان هذا صحيحا لكان مشهورا بل مشروعا لنا وكنا نحن أحق بذلك لأن هذه الأمة أفضل الأمم وأولى بكل خير كان ويكون ولأنه رسولها ونبيها فلما كان لم يكن لهذا أصل عند أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان علم أن هذا من أكاذيب المفترين

واستغاثة الصحابة به في القحط إنما استغاثوا به ليدعو لهم كما يستغيث الناس به يوم القيامة ليشفع لهم والاستغاثة بالمخلوق ليدعو للعبد أو ليعينه بما يقدر عليه ليس بممنوع منه وإنما الممنوع أن يستغاث به فيما لا يقدر عليه وأن يقسم على الله به ولا سيما إذا كان المخلوق ميتا أو غائبا فلا يجوز أن يستغاث به فيما يقدر عليه حيا ولا فيما لا يقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت