للناس في مصالح دنياهم متعاونون عليها إذ كان الإنسان مدنيا بالطبع لا تتم مصلحته إلا ببني جنسه يعاونونه على جلب المنفعة ودفع المضرة والمعاوضة بينهم هي التي تبعث على المعاونة أو كل منهم لا يفعل إلا ما يجلب إلى نفسه به منفعة أو يدفع به مضرة
وإذا كان عامة ما بين الخلق من الأسباب الكسبية التي بها يتساءلون ويشفع بعضهم إلى بعض هي من جنس المشاركة فالسبب الآخر هو الولادة
فالأسباب والصلات التي بين الناس لا تخرج عن سبب خلقي وهو الولادة أو سبب كسبي من جنس المشاركة والمعاوضة ولهذا افتتح الله سورة النساء بقوله {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها} الآية فإن هذه السورة ذكر فيها حكم الأسباب التي بين الناس من هذا وهذا فذكر ما يتعلق بالولادة من القرابة والرحم وما يتعلق من المواريث والمناكح وكذلك ما يحصل بينهم بالعقود من المناكح والمواريث والوصايا على اليتامى فالنسب من الأول والصهر من الثاني كما قال {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا}