الله أمرهم بالعبادة التي خلقوا لها كما ذكره في تلك الآية ولو أراد هذا المعنى لقال ليتقوا كما قال هنا ليعبدون وقد قال {لعلكم تتقون}
لا تفعل الشيء مترجيا لعاقبته فإنه عالم بالعواقب ولكن يأمر العباد بفعل الشيء لما يرجون من عاقبته كما قال تعالى: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} فهما قالا ذلك راجيين منه التذكرة والخشية لا أن الله يرجو ذلك مع علمه تعالى بأنه لا يتذكر ولا يخشى
وقال {الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} ولا يجوز أن تكون تقواهم هي الغاية المطلوبة من خلق الأولين والآخرين بل كل إنسان مطلوب منه أن يعبده وإن لم يعبده غيره وكان تعليله أن يقال لعلكم الذي خلقكم والذين من قبلكم
وقوله {اعبدوا ربكم} أي أخلصوا له العبادة فإن ذلك سبب التقوى كما قال عن يوسف عليه السلام {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين}