فبين أن خلته للمخلوقين منتفية عن كل أحد حتى عن الصديق وهو أحقهم بها لو كانت ممكنة ولو خص بالذكر لفظا في سياق يفهم منه العموم كان حسنا كقوله تعالى {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا}
وكذلك إذا كان سبب التخصيص حاجة المستمع إما لسؤاله عن ذلك وإما لحاجته إليه كقوله تعالى {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله} وقوله {ما المسيح ابن مريم إلا رسول} فإن الحاجة داعية إلى ذكر المسيح لوقوع النزاع فيه فلو تنازع اثنان هل يخص النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحلف به دون سائر الأنبياء فقال أحدهما لا يحلف به لم يكن هذا تنقيصا بل هذا قول الجمهور وهو الصواب وكذلك إذا تنازع اثنان هل يخص بالاستغاثة به أو بالإقسام على الله به بعد موته فقال أحدهما لا يستغاث ولا يقسم به فإن هذا ليس من خصائصه لكان من هذا الباب
الثالث قوله عن أبي يزيد غير هذه العبارة خير منها قول باطل فإن ما قاله أبو يزيد رحمة الله تعالى عليه تلقاه الناس بالقبول وقال بعده أبو عبد الله القرشي قال استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة