فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 1420

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

الحمد للّه الموفق للرشاد، والصلاة والسلام على أفصح الناطقين بالضاد، سيدنا محمد القائل:

أحب العرب لثلاث: لأنى عربى، والقرآن عربى، ولسان أهل الجنة في الجنة عربى، وعلى آله وصحابته والتابعين.

أما بعد، فإن بين لغة الأمة وأحوالها صلة وثيقة، وقرابة وشيجة، فهى لسان نهضتها، ومذود زعامتها وقيادتها. بها تستثار الهمم، وتستحث العزائم. وببيانها تكشف الجهالات، وتقال العثرات، وتتّقى الهلكات، ويستذكر المجد التالد، وتتوثق الروابط. هى حلل المعانى والآراء، وترجمان الحوادث والأفكار. وبأسمائها تتسم المسميات، وتتعرف النكرات، وتتخصص المبهمات، وتمتاز المستحدثات والمبتكرات.

من أجل هذه الرحم المبلولة، وتلك الصلة الموصولة بين الأمة ولغتها، كانت نهضة الأمة نهضة للغة، وعثرتها عثرتها. ولقد خطت الأمة المصرية خطوات واسعة في طريق الحضارة والمدنية: فارتقت العلوم، وتعدّدت الفنون، وتقدّمت الصناعات، واتسعت الأفكار، وسايرت اللغة هذا التقدّم، فكثرت المؤلفات في العلوم والفنون المختلفة وفى اللغة العربية نفسها؛ إلا أن العناية التى نالت فروع اللغة لم تنل منبع ثروتها، ومعين مادّتها، ومصدر حياتها، ذلك هو متن اللغة، ناسج أبرادها، وحائك غلائلها، ومشرق شمسها، ومهبط وحيها، وواهبها الظهور، ومكسبها النشور.

أهمل هذا الجانب من اللغة اهمالا كان له أثره، ألم تر كيف كان لإهماله أثر واضح في كل ما يتصل به؟ انظر إلى ذلك الأثر في كتابة الكتاب على اختلاف طبقاتهم، وتعدّد مذاهبهم وأبحاثهم. انظر إليه في ترجمة العلوم المختلفة، والفنون المستحدثة. انظر إليه في لغة الطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت