فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1420

مطلوبه منه عن كثب، ولكنه قد انتحى من الكتب ناحية غير مظنّة وجوده، ساقته إليها المصادفات، وزجّه فيها الاستطراد لأدنى ملابسة، ولغير أدنى ملابسة، فلا يهتدى الإنسان إليه إلا حين يطلب غيره فلا تكون له إليه حاجة. ذلك لأن نظام تلك المعاجم وتنسيق ما فيها على حسب الألفاظ يحصر أوجه الانتفاع بها، فلا ينتفع بها إلا قرّاء العربية حين يعترضهم لفظ غريب، وأما الكتاب والمنشئون والمترجمون وغيرهم فهم في حاجة ماسّة إلى معجم يسعفهم باللفظ حين يحضرهم المعنى.

تلك حال اللغة العربية الآن: لغة القرآن الكريم، لغة الدين الحنيف، لغة الشريعة الاسلامية، لغة الأمة القومية، لغة الدولة الرسمية، لم تنل من تأييد أولى الأمر، ولا من تشجيع الأمة ما يأخذ بيدها، ويدفع المشتغلين بها إلى موالاة الدأب، واحتمال النصب في خدمتها، وإنهاضها من كبوتها.

ابتدأنا حياة التدريس بالمدارس الابتدائية، فرأينا إخواننا مدرّسى الترجمة يفزعون إلينا في إسعافهم بالألفاظ العربية الصحيحة لما يريدون ترجمته، فكانوا يصوّرون لنا المعانى، ويطالبوننا بالألفاظ، وكنا في كثير من الأحيان لا يمتدّ بنا اطلاعنا إلى مدى ما يريدون؛ إما لأن المطلوب اسم أداة خاصة في بعض الصناعات التى استتبع جهلنا إياها جهلنا ما يتصل بها، أو لأن المطلوب معنى دقيق غير متداول، فكنا نقف أمامهم موقف العجز، ونقرّ بالقصور. ينالنا هذا العجز والمعاجم العربية بأيدينا، ولكن ما غناء تلك المعاجم ومفاتيحها الألفاظ، وهذه هى الضالة المنشودة.

لمسنا موضع النقص في التأليف، فاعتزمنا أن نقوم بنصيبنا في سدّ هذه الثلمة، وتذليل تلك العقبة بالقدر الذى تسمح به جهودنا ومواهبنا.

فزعنا إلى كتب اللغة التى بين أيدينا، والتمسنا منها ما يدنينا من غايتنا فوجدنا، أن كتاب «المخصّص» لابن سيده أرفع هذه الكتب جنابا، وأوسعها رحابا، وأحكمها نظاما وتبويبا، وأفضلها تنسيقا وتهذيبا؛ غير أنه عباب خضمّ، وعيلم غطمّ. يؤيد رواياته الكثيرة بشواهده المنظومة والمنثورة، ويعزز ما يورده بآى القرآن الكريم والحديث الشريف ومأثور الأمثال، ويستطرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت