(74) لكن إذا تعقب هذا فقد يظن أن الحال فيما يلزم الممكن من الواجب كالحال فيما يلزمه من الممتنع أعنى أن النقيض منها يلزم النقيض لكن على غير الجهة الأولى التي تبين وهيها. فيكون اللازم عن قولنا يمكن أن يوجد قولنا ليس واجبا أن لا يوجد الذي هو نقيض قولنا واجب أن لا يوجد اللازم عن قولنا ليس يمكن أن يوجد لا قولنا ليس واجبا أن يوجد. ويكون اللازم عن قولنا ممكن أن لا يوجد من الواجب قولنا ليس واجبا أن يوجد لا قولنا ليس واجبا أن لا يوجد كما فرضناه في الوضع الأول [1] .
(75) فأما كيف يظهر أن اللازم عن قولنا ممكن أن يوجد قولنا ليس بواجب أن لا يوجد لا قولنا ليس بواجب أن يوجد، فإنه يترتب على بيان أن قولنا ممكن أن يوجد هو لازم عن قولنا واجب أن يوجد. فأما كيف يتبين هذا [فمما أقوله] [2] : وذلك أن قولنا واجب أن يوجد إما أن يصدق عليه قولنا ممكن أن يوجد أو قولنا ليس ممكنا [3] أن يوجد لأن قولنا ممكن أن يوجد وليس ممكنا أن يوجد متناقضان والمتناقضان يقتسمان الصدق والكذب على جميع الأشياء. فإن لم يصدق عليه قولنا ممكن أن يوجد فسيصدق عليه قولنا ليس بممكن أن يوجد، لكن إن صدق عليه قولنا ليس بممكن أن يوجد صدق عليه قولنا ممتنع أن يوجد إذ كان هذا يلزم قولنا ليس يمكن أن يوجد. وإذا صدق عليه قولنا ممتنع أن يوجد لزم عن ذلك أن يكون ما هو واجب أن يوجد ممتنعا [4] أن يوجد، وذلك
(1) انظر الفقرة 69.
(2) فمما اقوله ف: فبما اقوله ل، م، د فيما قوله ق فبما اقول ش.
(3) ممكنا ل، د، ش: ممكن ف يمكن ق، م.
(4) ممتنعا ق، م، د، ش: ممتنع ف، ل.
خلف لا يمكن. فإذن الصادق على قولنا واجب أن يوجد قولنا ممكن أن يوجد، لأنه إذا كذب أحد النقيضين صدق الآخر.