الصفحة 13 من 120

العبارة لأرسطو 129

هذا هو الجزء الثاني من أجزاء ثمانية هى أقسام تلخيص ابن رشد لكتب أرسطو في المنطق أى «الأورجانون» . ورغم أن تلخيص كتاب العبارة في هذه النشرة العربية المحققة هو الكتاب الثاني إلا أنه يعد الكتاب الثالث هاهنا حيث يسبقه تلخيص كتاب المقولات، ويسبقهما تلخيص إيساغوجى لفرفريوس الذي لم يصل إلينا نصه العربى الذي ألفه ابن رشد بل وصل إلينا في ترجمة عبرية نشرت كجزء أول من تلك السلسلة (انظر مقدمة تلخيص كتاب المقولات) .

وتحقيقنا هذا شأنه شأن تحقيقنا لتلخيص كتاب المقولات وهو الجزء الثاني وأيضا تلخيص كتاب الجدل وهو الجزء السادس واللذين نشرا قبل هذا يعتمد على مخطوطة فلورنزا رقم 54، ومخطوطة جامعة ليدن رقم 2073. وقد اتخذنا مخطوطة فلورنزا بوجه عام أصلا للتحقيق كما اتخذنا مخطوطة ليدن أصلا ثانيا، وقد قارنّاهما بأربع مخطوطات أخرى إضافية هى: مخطوطة دار الكتب رقم 9منطق، ومخطوطة مشكاة رقم 375بطهران، ومخطوطة شستربيتي رقم 3769بدبلن، ومخطوطة شوراى ملى رقم 5496بطهران.

وباستثناء حالات نادرة فإن تلك المخطوطات الأخيرة لم تضف شيئا ذا قيمة للنص.

وكما سبق أن بينا في مقدمة كتاب المقولات فإن ابن رشد هناك قد ميز عبارة أرسطو بإيرادها بعد كلمة «قال» وقد وردت في قرابة 42موضعا من الكتاب، إلا أنا نلاحظ هنا في تلخيص ابن رشد لكتاب العبارة أنه قد نحى

نص أرسطو والإشارة إليه جانبا فلم يذكره إلا في حالات نادرة جدا، فقد أشار إلى أرسطو بصورة مباشرة في مواضع خمسة فقط، وفى موضعين من هذه المواضع الخمسة نلاحظ أن نص أرسطو الذي أشار إليه ابن رشد لا يوجد ما يماثله في نص أرسطو لكتاب العبارة، وأيضا فإن ابن رشد لم يتقيد حرفيا بترتيب نص أرسطو بل سمح لنفسه باتخاذ مسار خاص من أجل أن يقدم نص أرسطو بصورة تبدو مفيدة لفهم نص أرسطو، فنراه يفصل في مواضع أوجزها أرسطو ورأى ابن رشد ضرورة بسطها. ورغم هذا الخروج على نص أرسطو فإن ابن رشد نجح في أن يجعل نص أرسطو أسهل تناولا للقارئ، فهو يبسط ما أوجزه أرسطو في حديثه عن اللغة وما إذا كانت توقيفية أم اصطلاحية أو بعبارة أخرى هل هى بالتواطؤ أم بالطبع، ورأى أن دلالة الألفاظ تكون بتواطؤ لا بالطبع، وبالجملة فإن ابن رشد بنهجه الجديد هذا قد بلغ هدفه الأساسى في تفسير مذهب أرسطو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت