الصفحة 17 من 120

تشارلس بترورث القاهرة في 27/ 12/ 1980

بين ابن رشد وأرسطو:

سبق أن بينا في مقدمة كتاب المقولات أهمية شروح ابن رشد لكتب أرسطو، وبمقارنة تلخيص ابن رشد لكتاب المقولات وتلخيصه لكتاب العبارة يظهر جليا للفاحص بعض الاختلافات في طريقة التلخيص. وأول هذه الاختلافات أن ابن رشد يذكر في مقدمة كتاب المقولات «الغرض في هذا القول تلخيص المعانى التي تضمنتها كتب أرسطو في صناعة المنطق وذلك على عادتنا في سائر كتبه» بينما لا يشير إلى مثل ذلك في مقدمة كتاب العبارة.

وثانيها هو التغير الملحوظ في طريقة العرض، فبينما نجده في كتاب المقولات يتابع أرسطو في ترتيبه وتقسيماته للكتاب، نراه في عرضه كتاب العبارة يخرج عن هذه المتابعة ويقدمه في صورة مغايرة تماما لترتيب وتقسيم أرسطو، وقد يكون ذلك لإحساس ابن رشد أن المتابعة هنا سوف لا تمكنه من تلخيص معانى كتاب العبارة بصورة جيدة. لذلك فقد اختط ابن رشد لنفسه نهجا خاصا، فآثر تقسيم تلخيصه إلى فصول خمسة فقط، وقد جمع في كل فصل منها فصلا أو أكثر من الفصول المتناظرة في كتاب أرسطو. ثم يبدأ ابن رشد شرح الموضع الذي تكلم فيه أرسطو دون أن نجد الكلمة المشهورة «قال» التي تعنى أن ما يليها هو كلام أرسطو إلا نادرا، بينما تكررت كثيرا في تلخيص كتاب المقولات.

وقد استخدم ابن رشد عبارة «قال» خمس مرات فقط في كتاب العبارة، وفى

أولى هذه المرات وهى فاتحة الكتاب نجد الكلام الذي يتبعها بعيد جدا عما قاله أرسطو. وفى مرتين أخريين لا نجد ما بعد عبارة «قال» ما يناظره في نص أرسطو لكتاب العبارة (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت