ورغم أن ابن رشد يصل في النهاية إلى نتائج تماثل نتائج أرسطو في متلازمات القضايا ذوات الجهات إلا أن خطوات بيانه تختلف كثيرا عن أرسطو. ففى حين يسرد أرسطو أصناف المتلازمات التي تنشأ عن القضايا ذوات الجهات ثم يرتب بعد ذلك أربعا من هذه القضايا تتوازى كل واحدة منها مع ثلاث من متلازماتها في جدول مكون من أربعة أجزاء، فإن ابن رشد يبدأ بتعريف أربعة أصناف مختلفة من القضايا ذوات الجهات وأيضا متلازمتين لكل صنف، ثم يضع هذه القضايا بعد ذلك في جدول من جزءين يتألف من ست قضايا ومقابلاتها الست.
وبذلك فإن بيان أرسطو يزيد أربع قضايا عن بيان ابن رشد لأن أرسطو أدرج في بيانه القضايا المحتملة. ومع هذا فإن مناقشة ابن رشد لهذه القضايا هى أدق بكثير فنيا من مناقشة أرسطو. فهو يعرف أولا كلا من قضاياه الاثنتى عشر وفقا للتعبيرات التي سبق له أن وضعها في تلخيصه أى موجبة الممكن البسيطة وسالبتها ثم موجبة الممكن المعدولة وسالبتها ثم موجبة الضرورى البسيطة وسالبتها ثم موجبة الضرورى المعدولة وسالبتها ثم موجبة الممتنع البسيطة وسالبتها ثم موجبة الممتنع المعدولة وسالبتها ثم يورد بعد ذلك مثالا لكل من قضاياه. وعلى ذلك فعند ما يرتب هذه القضايا على صورة جدول أو رسم تخطيطى يصبح يسيرا متابعة بيانه. ومع أن سبب اختلاف عدد وترتيب هذه القضايا عند ابن رشد وعند أرسطو واضح فإن الدافع الذي أدى به إلى ذلك لم يتضح لنا بعد [23] .
وعلى أية حال فإن الاستعمال المطرد للاصطلاحات الدقيقة عند ابن رشد يسمح له بأن يبين بوضوح المطلوب الذي ينشأ في متلازمات القضايا الضرورية.
وقبل أن يشير إلى هذا المطلوب يلاحظ هو وأرسطو أن المتناقضات هى
(23) انظر الفقرتين 69، 70بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 221432.