وعلى كل حال فقد ذكر ابن رشد أن هدفه إنما هو بيان مذهب أرسطو وهو لا يدعى في أى مكان أنه يقصد إلى تنقيح ذلك المذهب. وبالإضافة إلى ذلك
فإن تلخيصه شاهد صادق على الجمع بين العمق والبساطة الذي تعودنا أن نجده في كتب القدماء. ويثير الكتاب من المسائل أكثر مما يحل، وذلك لأنه يجعلنا نفكر جنبا إلى جنب مع المؤلف. وبذلك يزودنا كل من ابن رشد وأرسطو بعناصر الإجابة على السؤال حول العلاقة بين الطبيعة واللغة والوضع دون أن يزودنا في الواقع بإجابة ما. ويبين لنا كلاهما كيف تنشأ اللغة بالوضع ويؤديان بنا إلى التفكير في المدى الذي تعكس فيه اللغة النظام الطبيعى. ولكن لا يصرح أى منهما كيف تدل اللغة على هذا الأمر، لأن مثل هذا السرد يعتمد على بحث آخر في الطبيعة وفى النفس البشرية. ومع ذلك الإغفال منهما فإن كلاهما يؤكد على أن مثل هذا البحث سوف يكشف عن العلاقة بينهما لأن كلاهما مقتنع بأن النفس البشرية يمكنها إدراك النظام الطبيعى. وهذا يعنى أن كلاهما يرى أنه يمكن للإنسان أن يفهم العالم الذي يعيش فيه، ليس فقط لأن الإنسان له قوة عقلية على أن يفعل ذلك بل أيضا لأن من شأن العالم أنه معلوم ومدرك. إلا أن مؤلفينا يقتصران هنا على بحث الآلات التي نستطيع بها متابعة المهمة وهى الأقاويل، والأسماء والكلمات التي تؤلفها، ومتلازماتها أو متقابلاتها.