والإيجاب أو السلب يكون واحدا متى كان ما يدل عليه لفظ المحمول والموضوع فيهما معنى واحدا سواء كان الموضوع معنى جزئيا أو كليا قرن بالمعنى الكلى سور كلى [1] أو لم يقرن به مثل قولنا:
كل إنسان أبيض * ليس كل إنسان أبيض الإنسان أبيض * الإنسان ليس بأبيض إذا وضعنا أن الإنسان والأبيض يدلان على معنى واحد.
(26) فأما إذا كان لفظ الموضوع فيهما أو المحمول ليس يدل على معنى واحد فليس الإيجاب واحدا ولا السلب واحدا. مثال ذلك إن وضع واضع للإنسان والفرس اسما واحدا وهو ثوب مثلا فقال الثوب أبيض الثوب ليس بأبيض، لم يكن هذا الإيجاب إيجابا واحدا ولا هذا السلب سلبا واحدا، وذلك أن قولنا حينئذ الثوب أبيض يدل على إيجابين لأنه يدل على ما يدل عليه قولنا الإنسان أبيض والفرس أبيض، وهما قضيتان لا واحدة. وكذلك قولنا الثوب ليس بأبيض يدل على سلبين وهو قولنا الفرس ليس بأبيض والإنسان ليس بأبيض. وإنما كان ذلك كذلك لمكان اللفظ المشترك الذي هو قولنا الثوب [2] . وكذلك [3] القضية التي يكون محمولها أو موضوعها أو كلاهما اسما مشتركا ليست واحدة، بل قضايا كثيرة عدتها على عدة المعانى التي يدل عليها الاسم المشترك. وإذا كان ذلك كذلك، فالمتقابلات التي تكون من أمثال هذا القضايا
(1) كلى ف، م، د، ش: ل الكلى ق.
(2) الثوب ف، ق: ثوب ل، م، د، ش.
(3) كذلك ف: لذلك ل، ق، م، د، ش.