الصفحة 79 من 120

(32) ويجب على هذا إن صار شىء من الأشياء أبيض في وقت من الأوقات أن يكون القول فيه من قبل أن يصير أبيض إنه سيصير أبيض قولا صادقا وضروريا. وكذلك يكون القول في كل شىء يكون قبل أن يتكون بأنه سيكون قولا صادقا، كما كان فيه في حين تكونه حتى يكون صدق القول بأنه موجود في الموجود الحاضر كصدق القول بأنه سيوجد في المستقبل. فإذا كان ذلك كذلك فليس يمكن في الشىء الممكن الذي هو غير موجود الآن ويقال فيه إنه سيوجد أن لا يوجد. وما كان لا يمكن أن لا يوجد فمن المحال أن لا يوجد.

والشىء الذي من المحال أن لا يوجد فواجب أن يوجد. وما هو واجب فهو ضرورى الوجود. فجميع الأشياء إذن ضرورية الوجود. وإذا كان ذلك كذلك فليس هاهنا شيء يحدث بالاتفاق [1] ولا شىء هو معد أن يكون وأن لا يكون.

وذلك أن ما يحدث بالاتفاق هو بهذه الصفة أعنى أن كونه ليس واجبا ضرورة كما أن ما كونه أو لا كونه واجب ضرورة فليس يحدث عن الاتفاق.

(33) وأيضا فإنه ليس يجوز أن تقول [2] إن السلب والإيجاب / يجتمعان في الأمور المستقبلة حتى يكونا صادقين معا ولا يرتفعان عنها [3] حتى يكونا كاذبين معا مثل أن يكون قولنا في الشىء إنه يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون صادقين معا أو كاذبين معا. فإنهما إن كانا كاذبين جميعا لزم عنه أن لا يكون المتناقضان يقتسمان الصدق والكذب في جميع المواد، وذلك شىء قد تبين خلافه

(1) بالاتفاق ف: باتفاق ل، ق، م، د، ش.

(2) تقول ف، م: نقول ل يقول ق، ش (هـ) د.

(3) عنها ل، ق، م، د، ش: عنما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت