قلنا هذا ما ذكره عنه القفطى 1 وابن أبى أصيبعة 2. ولا يبعد عندنا أن إحجابه عن العسل فيما كان يقصده في النيل لم يكن عن يأس أو خطأ في تقديره، وإنما أظهر ذلك واعتذر بما اعتذر به خوفا من بطش الحاكم، فرأى من الحكمة أن لا يقدم على مثل هذا العمل الخطير وهو في قبضة خليفة مختبل العقل مريق للدماء بأضعف سبب.
أما مؤلفاته فكثيرة جدا، وقد نقل ابن أبى أصيبعة في ترجمته رسالة وقف عليها بخطه ضمنها أسماء ما صنفه، فليرجع إليها من شاء 3.
المكنى بأبى عثمان بن البغونش: أخذ بقرطبة علم الهندسة والعدد واشتغل بالطب أيضا، واتصل بأمير طليطلة الظافر إسماعيل بن ذى النون ثم انقبض عن الناس، وتدين في دولة ابنه يحيى بن إسماعيل الملقب بالمأمون، وتوفى في رجب سنة 444 وهو ابن 75 سنة.
ذكره ابن الأبار في تكملة الصلة.
1)أخبار الحكماء من 114 - 116، وقد نقل ابن أبى أصيبعة في ترجمته بخط ابن الهيثم نفسه جزءا في الهندسة كتبه سنة 432، وعلى هذا تكون وفاته بعد سنة 30 بلا شك.
2)طبقات الأطباء ج 2 ص 90 - 98، وفى مواضع أخرى.
3)لم يذكر صاعد في طبقات الأمم س 68 من طبعة مصر عنه إلا سطرين، وعده ضمن المشهورين بإحكام بعض أجزاء الفلسفة، وقال إنه صاحب التآليف في المرائى أو - المرايا - (المحرقة) كما ذكر القطى هذا ويسرنا أن نذكر هنا أن مصر بدأت تعرف قدر ابن الهثيم، فقررت جامعة فؤاد الأول (القاهرة الآن) عام سنة 1939 تخليد اسمه بإنشاء «ما ضرات ابن الهيثم التذكارية» تلقى بكلية الهندسة فيها.