الكتب المصرية بالقاهرة، مما كان جلبه إليها من القسطنطينية صديقنا الأستاذ أحمد زكى باشا. واسم هذا الكتاب (كتاب الحيل الجامع بين العلم والعمل) على ما في نسختنا، وذكره صاحب كشف الظنون في حرف الكاف باسم (كتاب الآلات الروحانية) وقال إنه ألفّه لقره أرسلان الأزبقى، ولم يذكر وفاة المؤلف ولا زمته وإنما عرفنا أنه من القرن السابع لأن قره أرسلان بن أرتق المذكور تولى الملك سنة 658 ه على ما في أخبار الدول» للفرمانىّ.
وقد أبدع في هذا الكتاب وذكر به غرائب تدلّ على تضلّعه في هذا العلم ووصف فيه آلات اخترعها وعملها بيده، وفيها ما يشتمل على تماثيل تتحرك بالماء أو تصوّت بقوة الريح، وقد قسمه إلى ستة أنواع: الأول في الساعات، والثانى في الأوانى العجيبة، والثالث في الآلات الزامرة، والرابع في إخراج الماء من المواضع العميقة، والخامس في الإبريق والطشت، والسادس في بعض الصور والأشكال.
جمال الدين محمد بن سالم بن واصف الشافعى، قاضى القضاه بحماة، العالم الفاضل المهندس، ولد سنة 604 ه وتوفى سنة 697 ه ذكره الملك المؤيد أبو الفداء في تاريخه المسمى بالمختصر في أخبار البشر. وهو وإن كان من المشتهرين بالفقه، فقد كان من كبار المهندسين، وبرّز في علوم كثيرة كالمنطق والهيئة والتاريخ. قال أبو الفداء: ولقد ترددت إليه بحماة مرارا كثيرة، وكنت أعرض عليه ما أحله من أشكال أقليدس وأستفيد منه. وقد أطال في ترجمته بما يخرج عن مقصودنا.