بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم العلامة المحقق المغفور له
أحمد تيمور
اقتصرنا هنا على من وصلتنا أخبارهم من المهندسين في العصر الإسلامىّ أى بعد تكوين العرب لمدنيّتهم واستبحارهم في العلوم بعد الفتح. ولم نتعرض لمن كان منهم في حضارتهم الأولى اليمنية بما أحاط بتلك الحضارة من الغموض بطول العهد ولا لمهندسى قصورهم وآطامهم 1 في الجاهلية لاضطراب الأخبار عن عصورهم، ولما كانوا فيه من بداوة يعسر الحكم معها على مبلغ نهوضهم بمثل هذه الأعمال. وتمييز الأصيل منهم فيها والدخيل.
على أن من ذكرناهم من المهندسين الإسلاميّين وإن لم تحط عصورهم بمثل ما تقدّم فقد ناب منابه فيهم ضياع ما ألّف عنهم، فلم يكن عثورنا عليهم عفوا، وأنما قادتنا إليهم المصادفات أثناء المطالعات فالتقطناهم من هنا وهناك، وجمعنا شتاتهم في هذا الفصل، قصد أن يكون نواة لغيرنا من الباحثين ومثيرا لهممهم في التنقيب عن سواهم، حتى يصح بعد ذلك أن تجمع من هذه
1)الآطال بالمد: قصور عالية محصنة كانت للعرب - واحدها أطم؛ بضم فسكون أو بضمتين وهى من النوع المعروف عند الأفرنجى باسم شاتوفورد trofuaetaC وكانت كثيرة يعرف كل أطم منها باسم كالمستظل والضحيان وفارع الخ.