فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 99

الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى، وهو الذى بنى له أبنيته بدمشق ولم يزل اسمه إلى الآن محفورا على أعلى الرتاج في الزاوية الشمالية من مدخل الظاهرية بدمشق وذكر ابن طولون الصالحى، في كتابه «ذخائر القصر بتراجم نبلاء العصر» قصرا بناه هذا المهندس للملك الظاهر بمرجة دمشق، فقال في وصفه ما نصّه:

«وشرقيها في الطريق المذكور المرجة وبها القصر الأبلق 1، وكان من عجائب الدنيا يشرف على الميدان الأخضر شرقيّه، أنشأه «الملك الظاهر ركن الدين» عقب رجوعه من حجته في المحرّم سنة ثمان وستين وستمائه، كذا رأيت هذا التاريخ بأعلى بابه الشمالى، وعلى اسكفّته ضرب خيط من رخام أبيض ووسطه مكتوب: عمل ابراهيم بن غنائم المهندس، وبابه الآخر ينفذ إلى الميدان، وفى واجهته البلقاء ثلاثون شباكا سوى القمارى، ووسط قاعة بأربعة لواوين 2 قبلى وشمالى في صدرهما شاذروانان، وغربى وشرقى في صدر كل منهما ثلاثة شبابيك، فالغربيّات مطلات على الطريق الآخذ إلى الحمام وتربة الصوفية، والشرقيات مطلات على الميدان. وعلى واجهته الشرقية مائه أسد منزّلة صورها 3 وعلى الشمالية اثنى عشر أسدا منزلة صورها بأبيض في أسود» انتهى. قلنا: وقد بلغ من شعر هذا المهندس أنّ أبناءه صاروا يعرفون بعده ببنى المهندس.

وقد ترجم ابن حجر العسقلانى في الدرر الكامنة ابنه أحمد بن إبراهيم ابن غنائم المعروف بابن المهندس المتوفى بصالحية دمشق سنة 747 ه‍. وترجم

1)لعله سمى بالأبلق لأن بناءه كان بساف أبيض وساف أسود من الحجر الرخام.

2)اللواوين من ألفاظ العامة، والصواب أواوين أو إيرانات.

3)الظاهر أن الصواب (منزلة صورها بأسود في أبيض) كما يدل عليه ما بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت