فهرس الكتاب
ولأبي حيان موقف حميد من الإسرائيليات، فقد دعا إلى تركها، وحذر القارئ في مواطن كثيرة من الاغترار بها، وصرح بذلك في مقدمته، وأن اكثرها خرافات وأباطيل لا تتفق مع العقل السليم، والنظر السديد.
أما المقدمة فقد جاءت مع الخطبة التي قدمها المصنف بين يدي تفسيره في ثمان عشرة صفحة من القطع المتوسط، صاغها المصنف صياغة أديب بليغ مجبول على إنشاء النثر، متمكن في اللغة، عارف بأساليب العرب في الكتابة، ذكر فيها منهجه في التأليف، ومصادره وبعض شيوخه في جملة من الفنون، كما تعرض للحديث عن عدة موضوعات من علوم القرآن، أخذ بيان ما يحتاج إليه المفسر من العلوم، والوجوه التي ينبغي النظر منها في كتاب الله، الأهمية الأولى، قدم المصنف نفسه من خلالها إلى قرائه، فأثبت أن إقدامه على تصنيف البحر إنما هو إقدام متبحر متسلح، قد ألّم بما يحتاجه المفسر، وذلك بذكر شيوخه في كل فن وجه والمصنفات التي قرأها في الفن نفسه حتى تمكن منها.
وتلك كانت غاية أبي حيان من ذكره لتلك الوجوه، وإلا فالبحث في هذه المسألة على الخصوص يحتاج إلى مزيد من العناية والاهتمام، وضرب الأمثلة، وبيان مسيس الحاجة للمفسر إلى التعمق في كل وجه من تلك الوجوه، وهو ما لم يفعله المصنف، ولعل ذلك كان وراء التباين بين شهرة التفسير وشهرة المقدمة التي لا تكاد تذكر عند المهتمين بعلوم القرآن.
وقد طبعت المقدمة فيما أعلم ثلاث طبعات: