أجمعت الأمة الإسلامية أن القرآن اسم لكلام الله الذي جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم معجزة خالدة له، وأنه محفوظ في الصدور، مقروء باللسان، مكتوب في المصاحف، معلومة سوره وآياته، مبرّأة من الزيادة والنقصان حروفه وكلماته، ومن ادّعى زيادة عليه أو نقصانا منه فقد أبطل الإجماع، وردّ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن المنزّل، وردّ قوله تعالى {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى ََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا الْقُرْآنِ لََا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] ، وأبطل آية رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالّة على صدقه، لأنّه إذ ذاك يصير القرآن مقدورا عليه، فلا يكون حجة ولا آية. [1]
وقد زعم بعض من زاغ عن الملة، وخرج عن إجماع المسلمين متبعا هواه حتى ضلّ به عن سواء السبيل، فادّعى أن مصحف عثمان لم يشتمل على جميع القرآن، كما ادّعى أن فيه زيادة في مواضع، وإسقاطا في مواطن، وأنه اشتمل على تصحيف حروف مفسدة مغيّرة، وأن عثمان أخطأ ولم يصب في إسناد الجمع إلى زيد بن ثابت، وغير ذلك مما أجاز به لنفسه مخالفة مصحف عثمان، والقراءة بما يراه، مدعيا أن من الصحابة من قرأ بما يخالف
(1) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 80.