به مصحف عثمان إلى غير ذلك مما أوحاه إليه شياطين الإنس والجن.
وقد انبرى له ولأمثاله ثلة من أهل العلم، فتصدوا لافتراءاتهم، وبينوا زيف مقولاتهم الفاسدة، حتى انجلى الحق وبان، كابن الأنباري والباقلاني وغيرهما من أئمة الإسلام، حيث أوضحوا حكم الشرع فيهم، وأنزلوهم منزلة من يدعي أن الصلوات المفروضة هي خمسون صلاة، وأن تزويج تسع من النساء حلال، وغير ذلك مما لم يثبت في الدين، ويحكم على معتقده بالكفر المبين، وقد نقل القرطبي بعض مقولات هذا الزائغ، فكان مما قال:
أن المصحف الذي جمعه عثمان رضي الله عنه لا يشتمل على جميع القرآن، إذ كان قد أسقط منه خمسمائة حرف، وذكر أن من القرآن (والعصر ونوائب الدهر) فادّعى أن جماعة المسلمين أسقطوا «ونوائب الدهر» [1] . وذكر أن منه (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس، وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها) فادّعى أنه سقط على أهل الإسلام من القرآن (وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها) وذكر غير ذلك.
قال أبو بكر الأنباري: وذكر هذا الإنسان أن أبيّ بن كعب هو الذي قرأ (كأن لم تغن بالأمس وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها) وذلك
(1) هي قراءة شاذة. انظر: مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه: 179.