وهذا الإنسان قد زاد فيها، وأسقط منها، والإسقاط نفي له وكفر به، ومن كفر بحرف من القرآن فقد كفر به كله وأبطل معنى الآية [1] .
وقد ضرب الأئمة أمثلة تؤكد فساد مقولة هذا المدعي ونحلته، وتبين زيف دعاويهم، كأن يقال لهم: أخبرونا عن القرآن الذي نقرؤه ولا نعرف نحن ولا من كان قبلنا من أسلافنا سواه هل هو مشتمل على جميع القرآن من أوله إلى آخره، صحيح الألفاظ والمعاني، عار عن الفساد والخلل؟ أم هو واقع على بعض القرآن، والبعض الآخر غائب عنا كما غاب عن أسلافنا والمتقدمين من أهل ملتنا؟
فإن أجابوا بأن القرآن الذي معناه مشتمل على جميع القرآن لم يسقط منه شيء، صحيح الألفاظ والمعاني، سليمها من كل زلل وخلل فقد قضوا على أنفسهم بالكفر حين زادوا فيه «فليس له اليوم هاهنا حميم، وليس له شراب إلا من غسلين، من عين تجري من تحت الجحيم» فأي زيادة في القرآن أوضح من هذه، وكيف تخلط في القرآن وقد حرسه الله منها ومنع كل مفتر ومبطل من أن يلحق بها مثلها، وإذا تؤمّلت وبحث عن معناها وجدت فاسدة غير صحيحة، لا تشاكل كلام الباري تعالى ولا تخلط به، ولا توافق معناه، وذلك أن بعدها {لََا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخََاطِؤُنَ} [الحاقة: 37] فكيف يؤكل الشراب، والذي أتى به قبلها: «فليس له اليوم هاهنا حميم،
(1) المصدر السابق.