فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 1036

وقد اعترض أهل العلم على هذا الرأي، فقال الباقلاني: هذا تفسير منه صلى الله عليه وسلم للأحرف السبعة، ولكن ليست هذه التي أجاز لهم القراءة بها على اختلافها، وإنما الحرف في هذه بمعنى الجهة والطريقة، ومنه قوله تعالى {وَمِنَ النََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللََّهَ عَلى ََ حَرْفٍ} [الحج: 11] أي على وجه وطريقة هي ريب وشك، فكذلك معنى هذا الحديث على سبع طرائق من تحليل وتحريم وغير ذلك. [1]

كما رد ابن جرير الطبري هذا الرأي من وجوه:

فبين أولا أن الروايات الثابتة عن عمر وابن مسعود وأبي بن كعب تثبت أنهم تماروا في القرآن، فخالف بعضهم بعضا في نفس التلاوة دون المعاني، ولهذا حين تحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستقرأ كل رجل منهم، ثم صوّب جميعهم في قراءتهم على اختلافها، ومعلوم أن تماريهم كان في التلاوة، إذ لو كان ذلك الاختلاف فيما دلت عليه تلاوتهم من التحليل والتحريم والوعد والوعيد، وما أشبه ذلك، لكان مستحيلا أن يصوب جميعهم لكون ذلك يؤدي إلى اختلاف المعاني وقد قال تعالى: {أَفَلََا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلََافًا كَثِيرًا}

[النساء: 82] .

عن الزهري عن أبي سلمة مرسلا، وقال: وهذا مرسل جيد. الفتح: 9/ 29.

(1) انظر: تفسير ابن عطية: 1/ 37وانظر: نكت الانتصار للباقلاني: 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت