فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 1036

علوم القرآن أن يأخذ الرد على مثل هذا القول منه هذا الاهتمام العظيم.

إنني لم أقف خلال البحث على قول لأحد من أهل العلم فسر الأحرف السبعة بقراءات القراء السبعة المشهورين، إذ معلوم لدى الجميع تأخر القراء السبعة، وتقدم نزول حديث الأحرف السبعة، وقد نقل الزركشي والسيوطي هذا القول غير أنهما ذكرا بأن من جملة ما قيل أنها سبع قراءات. ونسبه الزركشي للخليل بن أحمد، كما ذكر ذلك غيره، وهو حق، فمن أين جاءت القراءات السبع؟ ولبعد هذا الرأي وجنوحه شدد أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم القول على من نسب إلى ابن مجاهد أنه فسر الأحرف السبعة بقراءة الأئمة السبعة. وقال: إن من نسب ذلك إليه قال على الرجل إفكا واحتقب عارا.

وإن كنت أرى أن ابن مجاهد حين اختار من القراء سبعة أن اختياره كان تيمنا وتفاؤلا في إصابة الأحرف السبعة التي نزل القرآن عليها، تماما مثل أولئك الذين اجتهدوا في تحديد أسماء الله الحسنى فذكروا تسعة وتسعين اسما راجين أن تكون هي الأسماء التي جاءت في الحديث: «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة» . إذا فرق بين القولين.

ولعل هذا الاختلاط كان السبب الذي جعل الأستاذ عبد العزيز القاري يعرض عن تسمية اختياره في الأحرف بسبع قراءات، وأن يطلق عليها عبارة أبعد عن الشبهة والاشتباه، فصاغ لذلك عبارة محكمة، دفع بها ما قد يعترض على القائل بأنها سبع قراءات، فقال يحفظه الله:

الأحرف السبعة هي: «وجوه متعددة متغايرة منزلة من وجوه القراءة، يمكنك أن تقرأ بأي منها فتكون قد قرأت قرآنا منزلا، والعدد هنا مراد، بمعنى أنّ أقصى حد يمكن أن تبلغه الوجوه القرآنية المنزلة هو سبعة أوجه، وذلك في الكلمة القرآنية الواحدة، ضمن نوع واحد من أنواع الاختلاف والتغاير، ولا يلزم أن تبلغ هذا الحد في كل موضع من القرآن» .

وهكذا كان لعرضه هذا الرأي بهذه الصورة القبول في أوساط أهل العلم كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت