قال [أبو الفرج] : هذا الديوان، انما جعل استظهارا لتكون الكتب التي يحتاج الى ختمها بخاتم أمير المؤمنين تمر به، ويثبت فيه ولان لخاتم الخليفة من الموقع ما ليس لغيره، وهو رسم كانت الفرس تجرى أمرها عليه، لان الملك منهم اذا أمر بأمر وقعة صاحب التوقيع بين يديه، واثبت في تذكرة عنده.
ثم ينفذ التوقيع الى صاحب الزمام واليه الختم، فينفذه الى صاحب العمل، فيكتب فيه كتابا يبتدأ اثباته في ديوان الاصل. ثم ينفد الى صاحب [1] الزمام، ليعرضه على الملك، ويقابل به ما في التذكرة ويختم بحضرة الملك، أو بحضرة أوثق الناس عنده. وأول من استأنف هذا الديوان ورسم هذا الرسم في الاسلام، زياد بن أبيه، ثم استمر الامر الى هذا الوقت. فأما الخاتم نفسه فكان نقش خاتم النبي (صلى الله عليه) [2] محمد رسول الله. وكان أبو بكر،
(1) صاحب الزمام: هو صاحب ديوان الزمام: ويقصد بديوان الزمام أو الازمة هي: ان الدواوين تجمع لرجل يضبطها بزمام يكون له على كل ديوان، فيتخذ دواوين الازمة ويولي على كل منها رجلا.
وقال الطبري: (أول من عمل ديوان الزمام عمر بن بزيغ في خلافة المهدي، وذلك انه لما جمعت له الدواوين، تفكر فاذا هو لا يضبطها الا بزمام يكون له على كل ديوان، فأتخذ دواوين الازمة، وولى كل ديوان، رجلا) ج 10ص 11.
(2) في ت: صلى الله عليه وسلم.