ثم اعترض العراقي على التسمية بـ (( معلل ) )فقال: (( والأحسن أنْ يقال فيه: (( معل ) )بلام واحدة لا معلل؛ فإنَّ الذي بلامين يستعمله أهل اللغة بمعنى: ألهاه بالشيء و شغله به، من تعليل الصبي بالطعام، وأما بلام واحدة، فهو الأكثر في كلام أهل اللغة، وفي عبارة أهل الحديث أيضًا )) [1] .
وهاتان الصيغتان: (معلول) و (معلل) هما اللتان كثر الاعتراض عليهما، أما باقي الصيغ فصحيحة أفصحها (مُعَلّ) .
المعنى العام والمعنى الخاص والفرق بينهما:
للعلة معنيان:
الأول: معنى خاص: وهو الذي أشار إليه ابن الصلاح بقوله: (( هو الحديث الذي اطُّلِعَ فيه على علة، تقدح في صحته مع أنَّ ظاهره السلامة
منها )) [2] ، والحاكم بقوله: (( وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل .. ) ) [3] .
(( ولعل تخصيص المتأخرين هذا النوع باسم العلل؛ لأنَّ أكثر أحاديث كتب العلل من هذا النوع، كما هو ظاهر وصرّح به السخاوي؛ أو لأنَّه أدقها وأغمضها .. ولعل ما ذهب إليه المتأخرون نوع من الحصر والتقييد، لا تغيير في
المنهج بالمعنى العام .. )) [4] .
(1) "التقييد والإيضاح": 117، وعبارته في"شرح التبصرة والتذكرة"1/ 273 بتحقيقي: (( والأجود في تسميته: المعل ) )وقد عقب البقاعي على ذلك، فقال في"النكت الوفية"1/ 499 بتحقيقي: (( يفهم أنَّ في استعمال معلل جودةً ما، وليس كذلك؛ فإنَّه لا يجوز أصلًا، فيحمل على أنَّ مراد الشيخ أنَّه أجود من المعلول ) ).
(2) "معرفة أنواع علم الحديث": 187 بتحقيقي.
(3) "معرفة علوم الحديث": 112 ط. العلمية، وعقب (270) ط. ابن حزم.
(4) "قواعد العلل وقرائن الترجيح": 11.