فهرس الكتاب
أقول: اعلم أنَّ حماد بن سلمة - رحمه الله - هو أحدُ أئمة المسلمين، وهو من الثقات العبَّاد من أهل الأثر، إلا أن في روايته عن أيوب كلامًا، قال عنه أحمد بن حنبل فيما نقله المزِّي في"تهذيب الكمال"2/ 279 (1466)
: (( يُسند حماد بن سلمة عن أيوبَ أحاديثَ لا يُسندها الناسُ عنه .. وكان حماد بن سلمة جالس أيوب أولًا ثم تركه بهد ) )، وقال ابن رجب في"فتح الباري"5/ 327: (( روايات حماد بن سلمة عن أيوب غيرُ قويةٍ ) )، وقال البيهقي في"معرفة السنن والآثار"عقب (542) : (( حماد بن سلمة ساءَ حفظُه في آخرِ عُمُرِه فلا يُقبل منه ما يخالفُه فيه الحفَّاظُ ) )، وقال ابن القيم في
"إعلام الموقعين"2/ 465: (( قال الإمام أحمد: إذا رأيتَ الرجلَ يغمزُ حماد ابن سلمة فاتّهمه؛ فإنَّه كان شديدًا على أهل البدعِ، قال البيهقي: إلا أنَّه لمَّا طعن في السِّنِّ ساء حفظُه، فلذلك ترك البخاريُّ الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فاجتهد في أمره وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج به، وإذا كان الأمر كذلك فالاحتياط لمن راقب الله - عز وجل - أنْ لا يحتج بما يجد من حديثه مخالفًا لأحاديث الثقات الأثبات، وهذا الحديث من جملتها ) ).
وقال مسلمٌ في"التمييز"عقب (102) : (( وحمادٌ يُعَدُّ عندهم [1] إذا حدَّثَ عن غيرِ ثابتٍ كحديثهِ عن قتادةَ، وأيوبَ، ويونسَ، وداودَ بن أبي
هندٍ، والجريريِّ، ويحيى بن سعيدٍ، وعَمْرو بن دينارٍ وأشباهِهم فإنَّه يُخطئُ في حديثِهم كثيرًا، وغيرُ حماد في هؤلاء أثبت عندهم، كحمادِ بن زيدٍ ... وعبدِ الوارثِ ويزيدَ بن زُريعٍ وابن عُليَّة )) .
(1) أي: أهل الحديث.