فهرس الكتاب
فأمَّا من تكلم فيه إنما كان تضعيفهم إيَّاهُ بسبب ما اتهم بالإرجاء، وهي علةٌ غيرُ قادحةٍ في وثاقته، وهذا ما قاله يحيى بن سعيد القطان الذي كان عارفًا بهذا الأمر، فقال: (( ثقةٌ في الحديث ليس ينبغي أنْ يُتركَ حديثُه لرأيٍ أخطأ
فيه )) [1] .
وأمَّا طعنهم في روايته بحجة أنَّه روى نسخة موضوعة، فهذا يُرَدُّ عليهم من وجهينِ:
الأول: إنَّ هذه النسخةَ ليست مما جنته يداه، بل أُلصقت به من الضعفاء ممن بعده كما نصَّ على ذلك الحافظ الذهبي.
والآخر: إنَّ الأئمة الحفاظ ممن يعتنون بالحديث وصحته قد خرَّجوا له في كتبهم، ولو كانت له نسخة موضوعة من صُنع يديه لأعرضوا عنه.
فعلى أقلِّ تقدير روايته هذه مقبولةٌ وقد وجد ما يعضدها، والله تعالى أعلم.
ورويَ عن أيوبَ معضلًا، فخرَّجه عبد الرزاقِ (1888) ، والدارقطني 1/ 243 ط. العلمية و (956) ط. الرسالة عن معمر، عن أيوب، قال: أَذّن بلالٌ مرةً بليلٍ، فقال له النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( اخرجْ فنادِ إنَّ العبَد قدْ نامَ ) )، فخرج وهو يقول:
ليت بلالًا ثكلته أمّه ... وابتلَّ من نضح دمٍ جبينه.
ثمَّ نادى: إنَّ العبد نام.
وهذه الروايةُ مُعضَلةٌ؛ فلم يذكر نافعًا ولا ابن عمر، ولا حجة بالمرسلِ فكيف بالمعضل [2] . وقال ابن عبد البر في"التمهيد"4/ 209: (( هذا هو الصحيح - والله أعلم - أنَّ عمر قال ذلك لمؤذنه، لا ما ذكر أيوب أنَّ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله لبلال )) .
ورويَ عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ولا يصحُّ [3] .
(1) انظر:"تحرير التقريب"2/ 367 (4096) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن رجب 5/ 327، و"إتحاف المهرة"لابن حجر 9/ 27 (10326) ، و"فتح الباري"، له 2/ 136 عقب (620) .
(3) انظر:"إعلام الموقعين"2/ 466، و"فتح الباري"لابن رجب 5/ 325.