الصفحة 2165 من 2586

وقد خالف العلامة الألباني ذلك فصحح الحديث في تعليقه على صحيح ابن خزيمة 3/ 229 معتمدًا على متابعة حفص بن غياث لعيسى بن يونس، والتي ذكرناها سابقًا فقال في"إرواء الغليل"4/ 52 (923) : (( وإنَّما قال البخاري وغيره بأنَّه غير محفوظ؛ لظنهم أنَّه تفرّد به عيسى بن يونس، عن هشام ) ).

قلت: وهذا بعيد جدًا؛ لأنَّه يستبعد عن الأئمة الحفاظ السابقين الذين حفظوا مئات الألوف من الأسانيد، أنَّهم لم يطّلعوا على هذه المتابعة، فأصدروا هذا الحكم، بل إنَّ العلة عندهم هي وَهْم هشام لا تفرّد عيسى بن يونس كما صرّح به البخاريُّ في"تاريخه"، وكذلك قول عيسى بن يونس في توهيم هشام ونَقْله ذلك عن أهل البصرة، وإقرار الدارمي ذلك، ومما يدل على أنَّ المتابعة التي ذكرها الألباني معروفة لديهم، أنَّ أبا داود الذي سأل أحمد بن حنبل عن حديث هشام، قد أشار إلى متابعة حفص لعيسى، إذ قال في سننه عقب (2380) : (( رواه أيضًا حفص بن غياث، عن هشام مثله ) ).

ويدل على ذلك أيضًا قول البيهقي 4/ 219: (( هذا حديث تفرّد به هشام بن حسان القردوسي [1] ... ) )فلو لم يكونوا يعلمون بمتابعة حفص لما بينوا تفرّد هشام به.

وقد روي الحديث من غير الطرق التي تقدمت.

فأخرجه: ابن عساكر في"تاريخ دمشق"57/ 11 من طريق عباد بن كثير، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ ذرعَهُ القيءُ في شَهْرِ رمضانَ فلا يفطر، ومَنْ تقيأ عامدًا فقدْ

أفطرَ )) .

هذا حديث ضعيف؛ ولا يصلح أنْ يكون متابعًا لما قبله، فإنّ عبادًا متروك الحديث [2] وقد اضطرب فيه، فكما تقدم أنَّه رواه عن أيوب.

وأخرجه: ابن عساكر في"تاريخ دمشق"57/ 11 عنه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.

(1) ينظر في هذه النسبة"الأنساب"4/ 35، وانظر ما كتبته في"كشف الإيهام": 430 (333) .

(2) "التقريب" (3139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت