فهرس الكتاب
فبهذا الطريق يتجلى لنا عوار الطريق الأول، وأنَّ سعيدًا دلس ذلك الراوي المبهم، وجعله عن الحكم آملًا تحسين حديثه، غير أنَّ رميته ما أصابت الهدف، وحال دون ذلك الأئمة المتقدمون الذين أعلوا روايته السابقة بالانقطاع. وقد نقل البيهقي في 9/ 127 عن ابن الخرساني أنَّه قال عن رواية سعيد بذكر الرجل المبهم: (( وهو الصواب ) ).
وقد روي الحديث من طريق آخر.
فقد أخرجه: ابن الجارود (575) ، والطبري في"تهذيب الآثار"كما في"إتحاف المهرة"11/ 543 (14588) ، والضياء في"المختارة"2/ 273 (653) من طريق سليمان بن عبد الله الأنصاري [1] ، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن عبد الرحمان، عن علي.
وهذا إسناد فيه مقال؛ من أجل سليمان الأنصاري الرقي فهو صدوق ليس بالقوي [2] ، وهذه الرواية قال عنها أبو حاتم في"العلل"لابنه (1154) :
(( إنما هو الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ) ) [3] .
وروي من طريق آخر.
فأخرجه: البزار (623) ، والطبراني في"الأوسط" (2582) ط. الحديث و (2561) ط. العلمية من طريق محمد العرزمي، عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن علي، به.
لكن العرزمي هذا: متروك، إذ قال يحيى بن معين فيما نقله المزي في
"تهذيب الكمال"6/ 419 (6025) : (( ليس بشيء لا يكتب حديثه ) )، ونقل عن الإمام أحمد أنَّه قال: (( ترك الناس حديثه ) )، ونقل الذهبي في
"ميزان الاعتدال"3/ 635 (7905) عن الفلاس أنَّه قال فيه: (( متروك ) )، وقال النسائي في"الضعفاء والمتروكون" (521) : (( متروك الحديث ) )ولخص الحافظ ابن حجر القول فيه فقال في"التقريب" (6108)
: (( متروك ) ). فلا تصلح هذه أن تكون متابعة.
وروي من طريق آخر.
(1) في مطبوع"المختارة": (( سلمان بن عبد الله ) ).
(2) "التقريب" (2591) .
(3) سيأتي تخريجه.