الصفحة 2172 من 2586

مروياتهم. وحدث مثل هذا كثيرًا، وقد وفّق الله المحدّثين لتمييز هذه المرويات التي وقع فيها الوهم وعرفوا الخطأ من الصواب؛ صيانة لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كل دخيل أو خطأ حتى لا يدخل على السنة ما ليس منها، حيث كانوا يتابعون الرواة في كل أحوالهم، مع النظر في كيفية تلقيهم وأدائهم للحديث. والقلب يكون عمدًا أو سهوًا، في المتن أو في السند أو كليهما وقد يكون عمدًا لاختبار حفظ الراوي وذكائه أو للإغراب [1] .

والحديث المقلوب في الاصطلاح: (( هو الْحَدِيْث الَّذِيْ أبدل فِيْهِ راويه شَيْئًا بآخر في السند أو في الْمَتْن، أو كليهما عمدًا أو سهوًا ) ) [2] .

قال ابن حجر: (( كل مقلوب لا يخرج عن كونه معللًا أو شاذًا؛ لأنَّه إنما يظهر أمره بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض، ومعرفة من يوافق ممن

يخالف، فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ، والله أعلم )) [3] .

العلاقة بَيْنَ المعنى اللغوي والاصطلاحي:

نلاحظ أنَّ معنى القلب متوفر في المعنى الاصطلاحي، فهو في اللغة تغيير الشيء عن وجهه، فسميَ بِهِ هَذَا الفعل في الاصطلاح، فكأنَّ الرَّاوِي قلب الْحَدِيْث وأخرجه عن وجهه الصَّحِيْح، عمدًا كَانَ فعله أو سهوًا.

أنواع القلب

القلب يقع تارة في الْمَتْن وتارة في السند وتارة فيهما، وعليه فيمكننا جعله عَلَى ثلاثة أنواع:

الأول: القلب في الْمَتْن.

الثاني: القلب في الإسناد.

الثالث: القلب في الْمَتْن والإسناد كليهما.

النوع الأول: القلب في المتن:

وَهُوَ أنْ يقع الإبدال في متن الْحَدِيْث لا في سنده.

(1) الإغراب: المجيء بأمر غريب."لسان العرب"مادة (غرب) .

(2) "أثر علل الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء": 311.

(3) "نكت ابن حجر"2/ 874 و: 624 - 625 بتحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت