فهرس الكتاب
كذا قال رحمه الله، وليس كذلك، فقوله: (( وإذا قام من القعدة كبر ثم قام ) )هذه العبارة منكرة لا تصح، والحديث في إسناده مقال، فقد تكلم يحيى ابن معين في رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة خصوصًا، فقد نقل المزي في"تهذيب الكمال"6/ 460 (6104) عن أبي بكر بن أبي خيثمة أنَّه قال: (( سُئل يحيى بن معين، عن محمد بن عمرو، فقال: ما زالَ الناسُ يتّقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدّث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ) ).
ثم إنَّ هذا الحديثَ معلولٌ بعلة أخرى غير هذه، فقد خالف حماد بن سلمة أصحاب محمد بن عمرو، فقد رواه يزيد بن هارون [1] عند ابن أبي شيبة (2508) ، وأحمد 2/ 502 عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّه كانَ يُصلي بهم فيكبّر كلَّما رفعَ ووضعَ، فإذا انصرفَ، قال: أنا أشبهُكم صلاةً برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
وقد توبع يزيد على هذه الرواية تابعه محمد بن عبيد [2] عند أحمد 2/ 527 عنه به.
ويكفي بهذا الحديث نكارة أن محمد بن عمرو خالف الزهري، فكما تقدم أن الزهري رحمه الله روى هذا الحديث بخلاف ما رواه محمد، فمقتضى هذه المخالفة يشذ حديث محمد بالزيادة التي زادها في آخره. ويكون المحفوظ طريق الزهري، ولعل هذه الأسباب دفعت أصحاب السنن والصحاح إلى الإعراض عن تخريج الحديث بهذا اللفظ.
تبين الآن ضعف رواية حماد؛ لمخالفته الحفاظ.
بقي ممن الوهم؟ وفي ذلك ثلاث احتمالات:
الأول: حمل الوهم على كامل بن طلحة على اعتبار تفرده، ومثله لا يحتمل التفرد، فقد قال عنه يحيى بن معين فيما نقله عنه المزي في"تهذيب الكمال"6/ 149 (5552) : (( ليس بشيء ) ) [3] .
(1) وهو: (( ثقة متقن عابد ) )"التقريب" (7789) .
(2) وهو: (( ثقة يحفظ ) )"التقريب" (6114) .
(3) وهو في التقريب (5603) : (( لا بأس به ) ).