فهرس الكتاب
ومع هذا الضعف في سنده، فإنَّه معلول بالنكارة، إذ قال عنه أبو حاتم في"العلل"لابنه (2020) : (( هذا حديث منكر ) )، وعلى هذا فيكون الحديث من هذا الوجه ضعيفًا لا يحتج به، ولا يلتفت إليه.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.
فأخرجه: البخاري في"التاريخ الكبير"6/ 248 (2990) وفي
"التاريخ الصغير"، له 2/ 34، والطحاوي في"شرح المشكل" (1444) وفي (تحفة الأخيار) (5173) من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح مرسلًا.
هذا الحديث ظاهره الإرسال، إلا أنَّ الحديث فيه زيادة، قال الطحاوي:
(( (( الدِّينُ النصيحة .. ) )ثم ذكر مثله من غير أن يذكر فيه مَنْ بعدَ أبي صالح أخذ يحدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال سفيان: فلقيتُ سهيلَ بن أبي صالح، فقلتُ: حديثٌ حدثنيه عمرو بن دينار، عن القعقاع، عن أبيك، أسمعته
منه؟ قال: وما هو؟ قلت: قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( الدِّينُ النصيحةُ ) )فقال سهيلٌ: أنا سمعته من الذي سمعه أبي منه، قال: سمعت رجلًا من أهل الشام يقال له: عطاء بن يزيد الليثي يحدث به أبي، عن تميم الداري، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال
: (( الدين النصيحة .. ) ) [1] .
وسيأتي تمام تخريجه. قال الطحاوي عقبه: (( فدل ذلك أنَّ أصل الحديث من حديث أبي صالح إنَّما هو عن عطاء بن يزيد، عن تميم، اللهم إلا أنْ يكون أبو صالح سمعه من عطاء بن يزيد، وسمعه من أبي هريرة أيضًا ) ).
أقول: الذي تقدم يبين أنَّ عامة أسانيد أبي صالح إلى أبي هريرة ضعيفة، فالصواب أنَّه عن عطاء، والله أعلم.
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: أحمد 1/ 351 عن عبد الرحمان بن ثوبان، قال: سمعتُ عمرو ابن دينار يقول: أخبرني من سمع ابن عباس.
هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام من سمع من ابن عباس.
(1) روايتا البخاري مختصرة عن هذه الرواية.