فهرس الكتاب
ومن لم ينتبه لإعلال المتقدمين ذهب إلى ضعف الحديث بسبب هارون فقط حتى حدا ببعضهم أنْ يأخذ بهذا الحديث في فضائل الأعمال باعتبار أنَّ ضعفه يسير.
قال المناوي في"فيض القدير"2/ 651 (2423) : (( وقال الترمذي: غريب فيه هارون أبو محمد شيخ مجهول انتهى كلام الترمذي، فعزو المصنف الحديث له، وحذفه لذلك من كلامه غير سديد. وفي الباب أبو بكر وأبو هريرة وغيرهما ) ).
وقال العجلوني في"كشف الخفاء"1/ 269: (( قال الترمذي غريب، قيل: لأنَّ فيه هارون أبا محمد [1] : لا يعرف. وأجيب: بأنّ غايته أنَّه ضعيف، وهو يعمل به في الفضائل ) ).
أما قول الترمذي غريب - فقد ورد في نسخ أخرى أنه قال: (( هذا حديث حسن غريب ) )، فقد قال الشيخ الألباني في"السلسلة الضعيفة"
(169) : (( كذا في نسختنا من الترمذي (( حسن غريب ) )، ونقل المنذري في"الترغيب"عقب (1175) ، والحافظ ابن كثير في"تفسيره":1562، والحافظ في"التهذيب"11/ 16 أنَّه قال: (( حديث غريب ) )ليس في نقلهم عنه أنَّه حسنه [2] .
ولعله الصواب فإنَّ الحديث ضعيف ظاهر الضعف، بل هو موضوع من أجل هارون وشيخه إذا ثبت أنَّه ابن سليمان كما استظهره الذهبي وجزم به أبو حاتم فالحديث موضوع قطعًا؛ لاتفاق أحمد وأبي حاتم والذهبي على وضعه زيادة على ما بيناه من وهن إسناده.
وانظر:"تحفة الأشراف"1/ 599 (1350) .
(1) في المطبوع من"كشف الخفاء": (( هارون بن محمد ) )وهو تحريف. انظر:"التقريب"
(2) ويبدو أنَّ الاختلاف قديم، قال الدكتور بشار عواد في تعليقه على"جامع الترمذي": (( ومما يشار إليه أنَّ النسخ اختلفت في حكم المصنف على هذا الحديث، فقد وقع في(س) و (ي) وبعض النسخ: (( حسن غريب ) )وما أثبتناه من (م) و (ت) ... )) .