فهرس الكتاب
وقد يكون من أسبابه: الخط الدقيق وعدم النقط والإعجام للكتابة، وقد استحب أهل الحديث لطالب الحديث ضبط كتابه قال ابن الصلاح: (( ثم إنَّ على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصّلونه بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلًا ونقطًا يُؤمن معهما
الالتباس )) [1] ، وقال: (( يُكره الخط الدقيق من غير عذرٍ يقتضيه. رُوّينا عن حنبل بن إسحاق، قال: رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطًا دقيقًا، فقال: لا تفعل، أحوج ما تكون إليه يخونك ) ) [2] .
مثاله: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إِلَيْهِ بإسناده عن زيد ابن ثابت: (( أنَّ رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - احتجمَ في المسجد ) ) [3] ، قَالَ ابن الصَّلاَحِ
: (( وإنَّما هُوَ بالراء: (( احتجرَ في المسجدِ بخُصٍّ أو حَصيرٍ، حُجرة يصلي
فِيْهَا )) [4] فصحّفه ابنُ لهيعة؛ لكونه أخذه من كتاب بغير سَمَاع )) [5] .
قال ابن رجب: (( وقوله: (( احتجم ) )غلط فاحش، وإنما هو: (( احتجر ) )أي: اتخذ حجرة )) [6] .
وَقَالَ الإمام مُسْلِم: (( وهَذِهِ رِوَايَة فاسدة من كُلّ جهة، فاحشٌ خطؤها في الْمَتْن والإسناد جميعًا، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده ) ) [7] .
النوع الرابع: تصحيف السمع وتحريفه:
(1) "معرفة أنواع علم الحديث": 294 بتحقيقي.
(2) "معرفة أنواع علم الحديث": 295 بتحقيقي.
(3) أخرجه: أحمد 5/ 185، ومسلم في"التمييز" (55) .
(4) أخرجه: البخاري 8/ 34 (6113) ، ومسلم 2/ 188 (781) (213) وفي"التمييز"، له (57) .
وأخرجه: البخاري أَيْضًا 1/ 186 (731) و 9/ 117 (7290) ، ومسلم 2/ 188 (781) (214) بلفظ: (( اتخذ حجرة ) ).
(5) "مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث": 385 بتحقيقي.
(6) "فتح الباري"6/ 305.
(7) "التمييز"عقب (55) . وسيأتي مزيد إيضاح وتبين لهذا الحديث في موضعه.