الصفحة 2254 من 2586

فما قصة قبيصة في سفيان؟ فقال: (( كان كثير الغلط ) )قلت له: فغير هذا؟ قال: (( كان صغيرًا لا يَضْبط ) ). ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: (( قبيصة ثقة في كل شيء، إلا في حديث سفيان ليس بذاك القوي، فإنَّه سمع منه وهو صغير ) )، ونقل عن صالح بن محمد الحافظ أنه قال: (( كان رجلًا صالحًا إلا أنَّهم تكلموا في سماعه من سفيان ) )، ونقل ابن محرز في"سؤالاته" (510) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: (( ليس بحجة في سفيان ) ).

أما العلة الثالثة: فإنَّ قبيصة قد صحّف في رواية هذا الحديث، قال مسلم في"التمييز"عقب (60) : (( هذا خبر صحف فيه قبيصة، وإنَّما كان الحديث بهذا الإسناد عن عياض، قال: كنا نؤديه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني: في الطعام وغيره، في زكاةِ الفطرِ، فلم يُقرّ قراءته، فقلب قوله إلى أنْ قال:

يورثه، ثم قلب له معنى فقال: يعني: الجد )) ، وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في"العلل" (1641) : (( هذا خطأ، أخطأ فيه قبيصة، إنَّما هو كنا نؤدي صدقة الفطر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ).

وقال البزار كما في"كشف الأستار"عقب (1387) : (( لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أبي سعيد، وأحسب أنَّ قبيصة أخطأ في لفظه، وإنَّما كان عندي: كنا نؤدي يعني: زكاة الفطر ) ).

وقال ابن رجب في"شرحه لعلل الترمذي"1/ 148 - 149 ط. عتر و1/ 428 ط. همام: (( وروى بعضهم حديث: كنا نؤديه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، يريد زكاة الفطر فصحّف نؤديه، فقال: نورثه، ثم فسره من عنده، فقال: يعني: الجد، كل هذا تصرّف سيئ لا يجوز مثله ) ).

ومما يدل على وهم هذه الرواية أيضًا، أنَّ قبيصة نفسه قد رواه عند البخاري 2/ 161 (1505) ، والطحاوي في"شرح المعاني"2/ 41 وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت