عاصم، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( في الهرة مرة أو مرتين ) )يعني: غسل
الإناء إذا ولغت فيه الهرة ... .
أقول: هذا الإسناد شاذ غير صحيح، ولعل الواهم فيه الحاكم نفسه، فابتداء الوهم فيه في السند فأقحم في السند أبا عاصم والصواب بحذفه، فإنَّ علي بن مسلم يرويه عن قرة بلا وساطة وكما تقدم. واستشرى الوهم عنده إلى المتن ليرفع الموقوف، إذ المتن الذي جاء فيه ذكر الهرة إنَّما هو من قول أبي هريرة.
والذي يدل على أن الواهم في هذا السند هو الحاكم لا غيره أنَّه رحمه الله خرجه بعد أربعة أسطر منه موقوفًا. ومن طريق أبي محمد المزني نفسه، والله أعلم.
وقد روي حديث الهرة مرفوعًا من غير طريق أبي عاصم.
فأخرجه: الترمذي (91) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (2650) وفي (تحفة الأخيار) (225) ، وابن الجوزي في"التحقيق" (64) من طريق سوار بن عبد الله العنبري، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
قال الترمذي عقبه: (( هذا حديث حسن صحيح ) ) [1] .
قلت: بل هو معلول بالإدراج كسابقه، ولا يصح، وذلك أنَّ سوارًا وإنْ كان ثقة [2] ، إلا أنَّه خالف من هو أوثق منه.
فقد رواه مسدد عند أبي داود [3] (72) ، ومن طريقه البيهقي 1/ 248 عن
المعتمر بإسناده موقوفًا.
قال ابن عبد الهادي في"تنقيح التحقيق"1/ 62 مُعِلًّا طريق سوار بطريق مسدد: (( لكن علة الحديث أن مسددًا رواه عن معتمر فوقفه، رواه عنه أبو داود ) ).
ومما يزيد في رواية سوار ضعفًا أنَّ الحديث روي عن أيوب من غير طريق المعتمر، وجاء موقوفًا أيضًا بنحو رواية مسدد، عن المعتمر، فقد رواه:
(1) وهذا ليس تصحيحًا وانظر: بقية كلامه.
(2) "التقريب" (2684) .
(3) قال أبو داود عقب رواية مسدد وحماد: (( ولم يرفعاه ) ).