وأما علة متن حديث الترمذي فكما تقدم أنَّه قد جاء بزيادة: (( اللهمَّ اجعَلْني منَ التوابينَ واجعلني من المتطهرينَ ) )، وهذه الزيادة لم تذكر إلا من هذا الطريق - يعني: طريق زيد - وعلى الرغم من أنَّ أربعة من الرواة رووا هذا الحديث غير زيد، فإنَّ أحدًا منهم لم يذكرها، فترد لاضطراب من زادها [1] .
وقد ذهب النووي في"شرح صحيح مسلم"2/ 103 وشيخه أبو علي إلى حمل الوهم في هذا الإسناد على الترمذي أو شيخه فقال: (( وقد خرج أبو عيسى الترمذي في"مصنفه"هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له لم يقم إسناده عن زيد، وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب، وزيد بريء من هذه العهدة، والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه الذي حدَّثه به؛ لأنا قدمنا من رواية أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خالف ما ذكره أبو عيسى والحمد لله، وذكره أبو عيسى أيضًا في كتاب"العلل" [2] وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخاري فلم يجوده، وأتى فيه عنه بقول يخالف ما ذكرنا عن الأئمة، ولعله لم يحفظه عنه ... ) ).
قلت: إلا أنَّ الذي قدمنا يدل وبصورة واضحة على اضطراب شديد لزيد فيه، ثم إنَّ في قوله: (( والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه ) )هذا الكلام فيه نظر، فكما تقدم أنَّ الترمذي - رحمه الله - أعل هذا الحديث بالاضطراب، فكيف يعل الترمذي حديثًا بالاضطراب وبنفس الوقت يكون مضطربًا فيه؟! ثم إنَّ الروايات المضطربة التي قدمناها، والتي جاءت من غير طريق الترمذي أو شيخه كفيلة بدفع الحمل عن الترمذي.
(1) جاءت هذه الزيادة عن (( ثوبان، وعلي بن أبي طالب، وعمر وأنس - مقرونين - ) )وعامة الأسانيد إليهم لا تصح.
(2) لم نجده في"العلل الصغير"، ولا في"العلل الكبير"بل هو في"الجامع الكبير" (55) للترمذي، أما ما نقله عن البخاري فيسيرٌ في هذا الحديث، والله أعلم.