فهرس الكتاب
سفيان، عن جابر، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يذكر الْمَتْن، فلما نظر إلى ثابت بن موسى قَالَ: مَنْ كثرتْ صلاتُهُ بالليل، حَسُنَ وجهُهُ بالنهار. وإنَّما أراد بِذَلِكَ ثابت بن موسى؛ لزهده وورعه، فظن ثابت بن موسى أنَّه رَوَى الْحَدِيْث مرفوعًا بهذا الإسناد، فكان ثابت بن موسى يحدِّث بِهِ عن شريك، عن الأعمش، عن أَبِي سفيان، عن جابر، وليس لهذا الْحَدِيْث أصل إلا من هَذَا الوجه، وعن قوم من المجروحين، سرقوه من ثابت بن موسى فرووه عن شريك )) [1] .
قَالَ الحافظ العراقي: (( فعلى هَذَا هُوَ من أقسام المدرج ) ) [2] .
القسم السادس: أضاف عبد الله الجديع نوعًا آخر يمكن إلحاقه بالإدراج فقال: (( وهو أن يقع بقصدٍ لفائدةٍ، وليس هذا من علل الحديث. وإدراج الزيادة من هذا يُبيَّن عادة، وإن ترك بيانه فلظهوره، فلا محذور منه، ولا يعل به، وهو مثل إدراج لفظة تشرح اسم راوٍ في الإسناد، بتبيين نسبه أو جرحه وتعديله، أو شيء من أمره، وهو كثير الورود في الأسانيد، فهذا يأتي الإدراج
فيه بقرينة مبينة.
مثاله: قول أبي داود السجستاني: حدثنا مخلد بن خالد، قال: حدثنا إبراهيم - يعني: ابن خالد - عن رباح بن زيد، فذكره بإسناده حديثًا.
فعبارة (يعني: ابن خالد) إدراج من أبي داود، وعلامة الإدراج
قوله: (( يعني ) )ولو لم تأت هذه القرينة وجاء السياق بلفظ: (إبراهيم بن خالد) ، لم يصح ادعاء الإدراج في تفسيره، وإنما هو تعريف مخلد نفسه بشيخه )) [3] .
أسباب وقوع الإدراج:
إنَّ الباعث عَلَى الإدراج يختلف من شخص لآخر، ومن حَدِيْثٍ إلى حَدِيْثٍ غيره، ما بَيْنَ تفسير كلمة، أَو استنباط حكم، أَوْ قلة ضبط.
ويمكننا أنْ نجمل سبب وقوع الإدراج فِيْمَا يأتي:
(1) "المدخل إلى الإكليل" (169) و (170) .
(2) "شرح التبصرة والتذكرة"1/ 316 بتحقيقي.
(3) "تحرير علوم الحديث"2/ 682 - 683.