فهرس الكتاب
وأما نقله عن البخاري حيث ألمح إلى قول البخاري: (( وقال بعضهم، عن مالك، عن الزهري، عن عباد، عن ابن المغيرة، عن أبيه ... ) )فهم منه أنَّ مالكًا روى هذا الحديث كرواية يونس، وابن جريج، وقبل أن نناقش هذه النقطة لا بد من أن نبين أن المبهم هنا يعني، قوله: (( وقال بعضهم ) )هو روح ابن عبادة [1] ، وقد ذكر هذا الطريق الدارقطني في"العلل"7/ 107 (1236) وقال عقبه: (( فإنْ كان روح حفظه عن مالك هكذا، فقد أتى بالصواب عن الزهري ) )فأحال الدارقطني رحمه الله صواب هذه الرواية وخطأها إلى حفظ روح، ثم إنَّ المحفوظ من طريق مالك أنَّه نسب عباد لولد المغيرة، وجعله الحديث عن عباد، عن المغيرة، كما سبق بيانه، هكذا رواه عنه أصحاب الموطأ وغيرهم، ولا يعقل أنَّ كل أصحاب مالك وهموا في رواية هذا الحديث ليخالفهم واحد فقط، فيحفظ الحديث على الصواب، ثم ألا ترى إلى صنيع البخاري حيث إنه قدم رواية يونس، وابن جريج، ثم بعد ذلك ساق رواية مالك، وقال عقبه: (( وهم .. ) )ثم ساق هذه الرواية، فيكون هذا الصنيع دليلًا على ضعف روايته هذه.
وعلى فرضية صحة الإسناد إلى روح، فإنَّ هذا الطريق يبقى في حيز الشذوذ لمخالفة روح لأصحاب مالك.
وأما ما نقله من متابعات يعني، قوله: (( أخبرني مالك، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، وابن سمعان أن ابن شهاب ... ) ).
فهذا الطريق أخرجه: النسائي 1/ 62، وذكره ابن عبد البر في"التمهيد"4/ 382 وعزاه لابن وهب في"موطئه"وقال عقبه: (( ولم يذكر مالك عروة ابن المغيرة، ولم يذكر ابن سمعان عبادًا، هكذا قال ابن وهب عن هؤلاء كلهم جمعهم في إسناد واحد ولفظ واحد كما ترى، إلا ما خص من ذكر مالك في عروة، وذكر ابن سمعان في عباد بن زياد، من ولد المغيرة إلا من رواية ابن وهب هذه، وإنَّما يعرف هذا لمالك، وأظن ابن وهب حمل لفظ بعضهم على بعض، وكان يتساهل في مثل هذا كثيرًا ) ).
(1) وهو: (( ثقة فاضل ) )"التقريب" (1962) .