الصفحة 2409 من 2586

قلت: يفهم من كلام ابن عبد البر هذا: أنَّ ابن وهب أدرج هذه الأسانيد بعضها في بعض وجمعها على الزهري، ولم يراعِ الاختلاف فيما بينها إلا بخصوص ما كان من إسقاط مالك لعروة بن الزبير، وإسقاط ابن سمعان لعباد، وهذا يعني: هناك اختلافات في هذه الأسانيد، وعلى هذا فلا تعد هذه الروايات متابعات لمالك، بل إنَّ سياق ابن وهب لهذه الأسانيد على هذا

النحو، إنَّما هو إعلال لرواية مالك، ورواية ابن سمعان، على اعتبار أنَّه ساق هذه الأسانيد ثم تكلم على اثنين منها، وانتفت بذلك المتابعات التي ساقها؛ لأنَّها معلولة بالإدراج، والله أعلم.

وأما ما ادعاه في حمل أبي حاتم الوهم على الزهري في هذا الحديث، فقد تقدم النقل عن أبي حاتم أنَّه حمل الوهم على مالك لا على الزهري. وانظر:

"العلل" (182) .

وهذا كله فيما يخص الرد على كلام مغلطاي، ومن ناحية أخرى فقد أُعِلَّ هذا الحديث بعلة أخرى، فقد جاء في رواية الليثي: (( عباد بن زياد من ولد المغيرة، عن أبيه ... ) )في حين أنَّ الرواية الأخرى: (( عن المغيرة ) )، وقد يُظن أنَّ يحيى واهم في ذلك غير أنَّ الوهم فيما يبدو لي ليس منه بل من مالك أيضًا؛ وذلك لأنَّ يحيى تابعه عبد الرحمان بن مهدي عند أحمد 4/ 247، وابن عبد البر في"التمهيد"4/ 381، وتابعه أيضًا أبو مصعب الزهري كما تقدم في تخريج روايته، إلا أنَّ رواية أبي مصعب في القلب منها شيء، حيث إنَّ الموجود في كتاب"الموطأ"بالروايات الثمانية (40) عن المغيرة، وليس عن أبيه، وأيضًا فقد أخرجه: ابن عساكر في"تاريخ دمشق"28/ 156 من طريقه - يعني: أبا مصعب - فجاء في روايته عن المغيرة، ولم يتبين لي الوهم ممن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت