فهرس الكتاب
"المحلى" [1] 13/ 97.
هذا الحديث فيه علتان، الأولى: في قوله: (( رضاعة الكبير ) )، والثانية: في قوله: (( فدخل داجن فأكلها ) )فهاتان العبارتان خطأ، أخطأ فيهما محمد بن إسحاق، وهو صدوق حسن الحديث لكن له مناكير، وهذا من مناكيره، إذ قد تفرّد بذلك وخالفه الثقات الأثبات.
وممن خالفه الإمام مالك بن أنس إذ روى الحديث في"الموطأ" (1780) برواية الليثي و (1754) برواية أبي مصعب الزهري و (391) برواية سويد بن سعيد و (625) برواية محمد بن الحسن الشيباني، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمان، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنها قالت: كان مما أُنزل من القرآن عَشْرُ رَضَعاتٍ مَعلومات يُحرِّمْنَ، ثم نُسِخْنَ بخمسٍ مَعلوماتٍ، فَتُوفيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهن فيما يُقرأُ من القرآن. [2]
(1) رواية ابن حزم ليس فيها ذكر الكبير بل جاءت هكذا: (( لقد نزلت آية الرجم والرضاعة، فكانتا في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها ) ).
(2) مما ينبغي التنبيه عليه أن جملة: (( فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن فيما يقرأ من القرآن ) )جملة شاذة شذ بها عبد الله بن أبي بكر، وخالفه من هو أحفظ منه وأكثر عددًا فقد خالفه يحيى بن سعيد الأنصاري والقاسم بن محمد.
فرواية يحيى أخرجها: الشافعي في"المسند" (1179) بتحقيقي، وسعيد بن منصور (976) ، ومسلم 4/ 167 (1452) (25) ، وابن الجارود في المنتقى (688) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (2065) و (2066) و (4567) و (4568) وفي (تحفة الأخيار) (2378)
و (2379) و (2394) و (2395) ، والدارقطني 4/ 180 ط. العلمية و (4384) ط. الرسالة، والبيهقي 7/ 454 وفي"المعرفة"، له (4716) ط. العلمية و (15439) ط. الوعي. =
= ... ورواية القاسم أخرجها: ابن ماجه (1942) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (4561م) وفي (تحفة الأخيار) (2377) .
قال الطحاوي: (( إنَّ القاسم بن محمد في الحفظ والإتقان فوق عبد الله بن أبي بكر لا سيما وقد وافقه على ما روى من ذلك يحيى بن سعيد، وهو فوق عبد الله بن أبي بكر أيضًا ) )ثم قال: ... (( والقاسم ويحيى أولى بالحفظ من عبد الله بن أبي بكر، لعلوِّ مرتبتهما في العلم؛ ولأن اثنين
أولى بالحفظ من واحد لو كان يُكافئ واحدًا منهما، فكيف وهو يَقْصُرُ عن كل واحد منهما، مع أن حديثه محال؛ لأنه لو كان ما رَوَى كما رَوَى، لوجب أن يُلحَق بالقرآن، وأن يقرأ به في الصلوات كما يُقرأ فيها سائر القرآن، وأن يكون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تركوا بعض القرآن فلم يكتبوه في مصاحفهم، وحاشَ لله أن يكون كذلك، أو يكون قد بقي من القرآن غيرُ ما جمعه الراشدون المهديون؛ ولأنه لو كان ذلك كذلك، جاز أن يكون ما كتبوه منسوخًا، وما قصروا عنه ناسخًا، فيرتفع فرضُ العمل، ونعوذُ بالله من هذا القول ومن قائليه )) .
ومما ينبغي الإشارة إليه أن الإمام مالكًا أشار إلى أن العمل على خلاف هذا الحديث فقال: ... (( وليس على هذا العمل ) ).