فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن رجب معلقًا على قول الإمام أحمد على حديث أنَّه ليس بالمنكر: (( وإنَّما قال الإمام أحمد: ليس بالمنكر؛ لأنَّه قد وافقه على بعضه غيره؛ لأنَّ قاعدته: أنَّ ما انفرد به ثقة فإنَّه يُتوقف فيه حتى يتابع عليه، فإنْ تُوبع عليه زالت نكارتُه، خُصُوصًا إنْ كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والإتقان، وهذه قاعدة يحيى القطَّان وابن المديني، وغيرهما ) ) [1] ، وقد حصل هنا إشكال في فهم المراد من كلام الأئمة المتقدمين في إطلاقهم النكارة على مجرد تفرد الثقة. فقال بعضهم: ليس مرادهم مطلق التفرد، وإنَّما لقرائن أخرى حفت الراوية سواء كان الخطأ أو الوهم من الراوي، أو أن يكون متن الحديث لم يعرف من وجه آخر، وغيرها من القرائن التي جعلت الحفاظ يحكمون على الحديث بأنَّه منكر، وقال بعضهم: بل أرادوا من ذلك مطلق التفرد، والحق أنَّهم أحيانًا يريدون به التفرد مع غرابة المتن أو الخطأ. قال الحافظ ابن حجر: (( المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له ) ) [2] ، وفصل في موضع آخر فقال: (( وهذا مما ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي، وغير واحد من النقاد لفظ(المنكر) على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم على حديثه بالصحة بغير عاضد يعضده )) [3] ، وقال ابن كثير: (( وأما إن كان الذي تفرد به عدلٌ ضابطٌ حافظٌ قبل منه شرعًا، ولا يقال له: منكر، وإن قيل له ذلك لغة ) ) [4] ،
(1) "فتح الباري"4/ 174.
(2) "هدي الساري ?: 616."
(3) "نكته"2/ 674 و: 451 بتحقيقي.
(4) "اختصار علوم الحديث": 142 بتحقيقي ..